إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤١ - بيان سخاوته وجوده صلى اللّه عليه و سلم
[١]و جاءه أعرابي يوما يطلب منه شيئا فأعطاه صلى اللّه عليه و سلم،ثم قال له«أحسنت إليك؟» قال الأعرابي لا و لا أجملت،قال،فغضب المسلمون و قاموا إليه،فأشار إليهم«أن كفّوا» ثم قام و دخل منزله،و أرسل إلى الأعرابي و زاده شيئا،ثم قال:«أحسنت إليك؟»قال:نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا،فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم«إنّك قلت ما قلت و في نفس أصحابي شيء من ذلك،فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتّى يذهب من صدورهم ما فيها عليك»،قال:نعم،فلما كان الغد أو العشي جاء فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم«إنّ هذا الأعرابيّ قال ما قال فزدناه،فزعم أنّه رضى أ كذلك؟»فقال الأعرابي نعم فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا،فقال صلى اللّه عليه و سلم«إنّ مثلي و مثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه،فأتبعها النّاس فلم يزيدوها إلاّ نفورا فناداهم صاحب النّاقة خلّوا بيني و بين ناقتي فإنّى أرفق بها و أعلم فتوجّه لها صاحب النّاقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردّها هونا هونا حتّى جاءت و استناخت و شدّ عليها رحلها و استوى عليها و إنّى لو تركتكم حيث قال الرّجل ما قال فقتلتموه دخل النّار»
بيان سخاوته وجوده صلى اللّه عليه و سلم
[٢]كان صلى اللّه عليه و سلم أجود الناس و أسخاهم، و كان في شهر رمضان كالريح المرسلة