إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٨ - الشرط الرابع أن يكون كونه منكرا معلوما بغير اجتهاد
الضب،و الضبع،و متروك التسمية،و لا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر،و تناوله ميراث ذوي الأرحام،و جلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار،إلى غير ذلك من مجاري الاجتهاد.
نعم:لو رأى الشافعي شافعيا يشرب النبيذ،و ينكح بلا ولي و يطأ زوجته،فهذا في محل النظر،و الأظهر أن له الحسبة و الإنكار، إذ لم يذهب أحد من المحصلين،إلى أن المجتهد يجوز له أن يعمل بموجب اجتهاد غيره،و لا أن الذي أدى اجتهاده في التقليد إلى شخص رآه أفضل العلماء،أن له أن يأخذ بمذهب غيره،فينتقد من المذاهب أطيبها عنده بل على كل مقلد اتباع مقلده في كل تفصيل،فإذا مخالفته للمقلد متفق على كونه منكرا بين المحصلين،و هو عاص بالمخالفة،إلا أنه يلزم من هذا أمر أغمض منه،و هو أنه يجوز للحنفي أن يعترض على الشافعي إذا نكح بغير ولى،بأن يقول له الفعل في نفسه حق،و لكن لا في حقك،فأنت مبطل بالإقدام عليه مع اعتقادك أن الصواب مذهب الشافعي،و مخالفة ما هو صواب عندك معصية في حقك،و إن كانت صوابا عند اللّه،و كذلك الشافعي يحتسب على الحنفي إذا شاركه في أكل الضب،و متروك التسمية و غيره،و يقول له إما أن تعتقد أن الشافعي أولى بالاتباع،ثم تقدم عليه،أو لا تعتقد ذلك،فلا تقدم عليه،لأنه على خلاف معتقدك،ثم ينجر هذا إلى أمر آخر من المحسوسات،و هو أن يجامع الأصم مثلا امرأة على قصد الزنا،و علم المحتسب أن هذه امرأته زوجه أبوه إياها في صغره،و لكنه ليس يدرى،و عجز عن تعريفه ذلك لصممه،أو لكونه غير عارف بلغته،فهو في الإقدام مع اعتقاده أنها أجنبية عاص،و معاقب عليه في الدار الآخرة،فينبغي أن يمنعها عنه مع أنها زوجته،و هو بعيد من حيث إنه حلال في علم اللّه،قريب من حيث إنه حرام عليه بحكم غلطه و جهله،و لا شك في أنه لو علق طلاق زوجته على صفة في قلب المحتسب مثلا،من مشيئة أو غضب أو غيره،و قد وجدت الصفة في قلبه،و عجز عن تعريف الزوجين ذلك و لكن علم وقوع الطلاق في الباطن،فإذا رآه يجامعها فعليه المنع،أعنى باللسان لأن ذلك زنا،إلا أن الزاني غير عالم به، و المحتسب عالم بأنها طلقت منه ثلاثا،و كونهما غير عاصيين