إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٥٤ - و من الآداب تقليل العلائق
و يدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظ،و عنف له في القول فقال يا رجل ارفق فقد بعث اللّه من هو خير منك إلى من هو شر منى،و أمره بالرفق فقال تعالى فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشىٰ [١]فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء صلوات اللّه عليهم،فقد روى أبو أمامة أن غلاما شابا أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم [١]فقال يا نبي اللّه أ تأذن لي في الزنا؟فصاح الناس به،فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم قربوه ادن فدنا حتى جلس بين يديه،فقال النبي عليه الصلاة و السلام«أ تحبّه لأمّك»فقال:
لا،جعلني اللّه فداك قال«كذلك النّاس لا يحبّونه لأمّهاتهم أ تحبّه لابنتك؟»قال:لا جعلني اللّه فداك قال«كذلك النّاس لا يحبّونه لبناتهم أ تحبّه لأختك»و زاد ابن عوف حتى ذكر العمة و الخالة،و هو يقول في كل واحد لا،جعلني اللّه فداك،و هو صلى اللّه عليه و سلم يقول كذلك الناس لا يحبونه،و قالا جميعا في حديثهما أعنى ابن عوف و الراوي الآخر فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يده على صدره و قال«اللّهمّ طهّر قلبه و اغفر ذنبه و حصّن فرجه فلم يكن شيء أبغض إليه منه»يعنى من الزنا و قيل للفضيل ابن عياض رحمه اللّه إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان،فقال الفضيل ما أخذ منهم إلا دون حقه،ثم خلا به و عذله و وبخه،فقال سفيان:يا أبا علي إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب الصالحين،و قال حماد بن سلمة: إن صلة بن أشيم،مر عليه رجل قد أسبل إزاره،فهمّ أصحابه أن يأخذوه بشدة،فقال دعوني أنا أكفيكم،فقال يا ابن أخي إن لي إليك حاجة قال و ما حاجتك يا عم؟قال أحب أن ترفع من إزارك،فقال:نعم و كرامة فرفع إزاره فقال لأصحابه:لو أخذتموه بشدة لقال لا و لا كرامة و شتمكم، و قال محمد بن زكريا الغلابي:شهدت عبد اللّه بن محمد بن عائشة ليلة،و قد خرج من المسجد بعد المغرب يريد منزله،و إذا في طريقه غلام من قريش سكران،و قد قبض على امرأة فجذبها فاستغاثت فاجتمع الناس يضربونه،فنظر إليه ابن عائشة فعرفه،فقال للناس:تنحوا عن ابن أخي
[١] طه:٤٤