إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٧ - بيان
و عن ابن مسعود.إن العبد ليغيب عن المنكر و يكون عليه مثل وزر صاحبه.
قيل و كيف ذلك؟قال يبلغه فيرضى به.و في الخبر[١]«لو أن عبدا قتل بالمشرق و رضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله». و قد أمر اللّٰه تعالى بالحسد و المنافسة في الخيرات و توقى الشرور،فقال تعالى (وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ الْمُتَنٰافِسُونَ [١]) و قال النبي صلى اللّٰه عليه و سلم[٢]«لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه اللّٰه حكمة فهو يبثها في الناس و يعلمها و رجل آتاه اللّٰه مالا فسلطه على هلكته في الحق» و في لفظ آخر«و رجل آتاه اللّٰه القرءان فهو يقوم به آنا الليل و النهار فيقول الرجل لو آتاني اللّٰه مثل ما آتى هذا لفعلت مثل ما يفعل» و أما بعض الكفار و الفجار و الإنكار عليهم و مقتهم،فما ورد فيه من شواهد القرءان و الأخبار لا يحصى،مثل قوله تعالى (لاٰ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [٢]) و قال تعالى (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ [٣]) و قال تعالى (وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّٰالِمِينَ بَعْضاً [٤]) و في الخبر[٣]«إن اللّٰه تعالى أخذ الميثاق على كل مؤمن أن يبغض كل منافق و على كل منافق أن يبغض كل مؤمن» و قال عليه السلام[٤]«المرء مع من أحب»و قال [٥]»من أحب قوما و والاهم حشر معهم يوم القيامة»
[١] المطففين:٢٦
[٢] آل عمران:٢٨
[٣] المائدة:٥١
[٤] الأنعام:١٢٩