إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠١ - القول
أحب إلى اللّٰه أن تكون في العبد بعد حب لقاء اللّٰه من كثرة السجود فقدم حب لقاء اللّٰه على السجود.و قد شرط اللّٰه سبحانه لحقيقة الصدق في الحب القتل في سبيل اللّٰه، حيث قالوا إنا نحب اللّٰه،فجعل القتل في سبيل اللّٰه و طلب الشهادة علامته فقال (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا [١]) و قال عز و جل (يُقٰاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ [٢]) و في وصية أبي بكر لعمر رضي اللّٰه تعالى عنهما:الحق ثقيل،و هو مع ثقله مريء،و الباطل خفيف،و هو مع خفته وبيء،فإن حفظت وصيتى لم يكن غائب أحب إليك من الموت و هو مدركك،و إن ضيعت وصيتى لم يكن غائب أبغض إليك من الموت و لن تعجزه. و يروي عن[١]إسحاق بن سعد بن أبي وقاص قال حدثني أبي أن عبد اللّٰه بن جحش قال له يوم أحد.ألا ندعو اللّٰه؟فخلوا في ناحية.فدعا عبد اللّٰه بن جحش فقال.يا رب إنى أقسمت عليك إذا لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه،شديدا حرده،أقاتله فيك و يقاتلني،ثم يأخذنى فيجدع أنفى،و أذنى،و يبقر بطنى،فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد اللّٰه من جدع أنفك و أذنك؟فأقول فيك يا رب و في رسولك،فتقول صدقت.
قال سعد.فلقد رأيته آخر النهار و إن أنفه و أذنه لمعلقتان في خيط. قال سعد بن المسيب أرجو أن يبر اللّٰه آخر قسمة كما أبر أوله و قد كان الثوري و بشر الحافى يقولان.لا يكره الموت إلا مريب،لأن الحبيب على كل حال لا يكره لقاء حبيبه.و قال البويطى لبعض الزهاد.أ تحب الموت؟فكأنه توقف فقال لو كنت صادقا لأحببته،و تلا قوله تعالى (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ [٣]) فقال الرجل.فقد قال النبي صلى اللّٰه عليه و سلم[٢]«لا يتمنين أحدكم الموت»فقال:
إنما قاله لضر نزل به،لأن الرضا بقضاء اللّٰه تعالى أفضل من طلب الفرار منه
[١] الصف:٤
[٢] التوبة:١١١
[٣] البقرة:٩٤