تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٧ - ٥٥١
لا يخفى على من لاحظ الموضع المشار إليه،من مقباس الهداية،على أنّ لازم قوله في المناقشة-إنّ مجرد الوكالة لا تثبت العدالة،ما لم يعلم أنّه في أمر مشروط بها.انتهى.-أنّه يسلّم دلالتها على الوكالة في أمر مشروط بها.و حينئذ فوكالة إبراهيم في الحقوق الإلهيّة-كما هو نصّ بعض التوقيعات-تدل على وثاقته،باعتراف الحاوي أيضا و لعلّه لما ذكرنا كلّه وثّقه في الوجيزة [١]،
[٣] عليهم أفضل الصلاة و السلام،أنّه لا يمكن أن ينصب الإمام عليه السلام ممثلا عن نفسه،و وسيطا بينه و بين المؤمنين،و مسلّطا له على الأحكام و الأموال من ليس بعدل ثقة.و لا يظنّ ظانّ بأنّ بعض الوكلاء ثبت فسقهم،بل ارتدادهم،فكيف جعلوه وكيلا، و الجواب:بأنّ الأئمّة و سيّد البشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا مأمورين أن يعاملوا الناس معاملة الظاهر في جميع شئون الحياة،و لم ندّع بأنّ الوكلاء معصومون من الضلال و الانحراف،بل نقول:إنّ كلّ من تشرّف بشرف الوكالة عنهم لا بدّ و أن يكون عدلا ثقة حين تصدّيه للوكالة،و عند انحرافه عن الحقّ يعزله الإمام و يشهّر به،كما في أحمد بن هلال العبرتائي؛فإنّه كان عند تصدية للوكالة من أوثق الناس و أعدلهم،و لمّا استغواه الشيطان و انحرف و أبدع صدرت في التشهير به توقيعات،و تبرّءوا صلوات اللّه عليهم منه،و لعنوه،و أمروا الشيعة بلعنه و التبرّي منه. و ما توهّمه بعض الأعلام في معجم رجال الحديث ٨٧/١-٨٨ من المقدّمة بأنّهم صلوات اللّه و سلامه عليهم كانوا يوكّلون بعض الناس في شئونهم الخاصّة من شراء دار أو جارية أو بيع عقار و ما شابه ذلك،فإنّما هي موارد محدودة يصرّح فيها بأنّه وكيل في كذا..و وكّل فلانا في كذا،و يقيّدون الوكالة بما وكّل به،و هذا واضح لدى من سبر تاريخهم،و وقف على سيرتهم الشريفة. فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الوكالة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام بقول مطلق تستلزم العدالة و الوثاقة بلا ريب و شكّ،و ما صدر عن بعض أعلام المعاصرين من التشكيك في دلالة الوكالة على العدالة،إنّما هو غفلة و هفوة،و ما المعصوم إلاّ من عصمه اللّه تعالى،فتفطّن و اغتنم.
[١] الوجيزة:١٤٣ الطبعة الحجريّة[رجال المجلسي ١٤٥ برقم ٤٤]قال:و ابن محمّد الهمداني ثقة.