تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٢ - ٤٧٩
من الشيخ رحمه اللّه إلاّ سهو القلم،فتأمّل.
و من الغريب احتمال الحارثي [١]دفع الإشكال بأنّه و إن كان في عصر إمام إلاّ أنّه لم يرو عنه.
فإنّ فيه؛أنّ جمعا صرّحوا بأنّه روى عن الإمامين عليهما السلام،فكيف يمكن تكذيبهم في نسبتهم الرواية عنهما عليهما السلام إليه،سيّما بعد رجوع شهادتهما-مع ما في رجال الشيخ رحمه اللّه-إلى أدري و لا أدري،كما هو ظاهر.
[١] الحارثي هو صاحب مقدّمة الجامع،و لم أظفر على نسخة منها في ايران. و في المقام علّق بعض المعاصرين في قاموسه ١٨٤/١-١٨٥ على كلام المؤلّف قدّس سرّه بقوله:قلت:بل العجب منه!حيث نسب السهو إلى الشيخ لعدّ جمع له في (م)،و(ضا)،من العلاّمة و..غيره من المتأخرين،فهل هؤلاء إلاّ حكاة لعبارة(جش) كالمرآة،و بعضهم يصرّح بالأخذ منه،مثل ابن داود و بعض آخر،و بعضهم يسكت كالعلاّمة و بعض آخر،و هل عدّ أولئك كعدّ المصنّف نفسه،و حينئذ فالتعارض إنّما بين الشيخ و النجاشي فقط،و من أين حكم بصحّة قول النجاشي؟فهل وقف على رواية للرجل عن أحدهما عليهما السلام؟!و لم لم يحكم بصحّة قول الشيخ..؟! أقول:أمّا ذكر أقوال و آراء المتأخرين كالعلاّمة و ابن داود و نظائرهما،ليس إلاّ لبيان أنّ هؤلاء الخبراء بأحوال الرجال و أسانيد الروايات،خلاصة جهدهم و فحصهم يوافق قول الشيخ أو النجاشي أو يخالفهما،حيث إنّهم من أهل الخبرة و الفن،لا بدّ من الاعتماد على فحصهم و تحقيقهم،و أمّا تقديم قول النجاشي على قول الشيخ قدّس سرّهما فقد تقدّم بيان وجهه،و خلاصته أنّ الشيخ رحمه اللّه كان يحيط بعلوم شتى من فقه و أصول و تفسير و حديث و فضائل و..غيرها،و النجاشي متفرد بمعرفة الرجال، و النظر في الأسانيد،و لذلك يعد أتقن و أضبط في تشخيص الصحيح من السقيم،و الثقة عن غيره،و من الغريب أنّ هذا المعاصر قد اعترف في موارد من كتابه بتقديم قول النجاشي عند التعارض،عصمنا اللّه سبحانه و تعالى من الخطأ و النسيان في القول و العمل.