فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
القضائي كي يستفاد منه نفي حجّية غير البيّنة واليمين ، بل لما هو مفاد طريق الإثبات من البيّنات والأيمان ، وأنّ النبيّ إنّما يقضي بظواهر البيّنات والأيمان لا بالواقع الذي لا يمكن أن يتخلّف عنه علم النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلا يدلّ إلاّ على مجرّد اعتماد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على البيّنة واليمين لا حصر الحجّة بهما .
فالحاصل : فرق بين أن يقال : إنّما أقضي بالبيّنة واليمين في قبال سائر الطرق فيدلّ على حصر الحجّة فيهما لا محالة ، وبين أن يقال : إنّما أقضي بالبيّنة واليمين في قبال الواقع وأنّه قد يتخلّف فيكون حراماً على من قطعت له ، فيدلّ على حصر مفاد الطريق والحكم في الحكم الظاهري لا الواقعي ، فلا يتغيّر الواقع بذلك ، فيكون حراماً على من قطع له شيء من أخيه . وحيث إنّ الحديث ورد فيه المقابلة مع الواقع بقرينة قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل . . . إلخ » فيكون ظاهره المعنى الثاني لا الأوّل .
وقد يشهد على ذلك أيضاً ما ورد في تفسير العسكري (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : « كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يحكم بين الناس بالبيّنات والأيمان في الدعاوى ، فكثرت المطالبات والمظالم ، فقال : أيّها الناس إنّما أنا بشر وأنتم تختصمون ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » (٦٢).
ولا أقلّ من الإجمال المانع عن الاستدلال .
٢ ـ رواية ضمرة بن أبي ضمرة عن أبيه عن جدّه قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « ( جميع ) أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من ( جارية مع ) أئمّة الهدى (عليهم السلام) » (٦٣).
وهذه الرواية ضعيفة من حيث السند ، انظر الملحق رقم [ ٤ ] .
(٦٢)المصدر السابق : ١٦٩، ب٢ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٣ .
(٦٣)المصدر السابق : ١٦٨، ب١ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٦ .