فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مسلم معتقد بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّاً من أنّ من يكذّب النبيّ في أيّ أمر من الاُمور يصبح كافراً ، فالمراد بحكم اللّه هذه الكبرى ، لا كبرى جواز القضاء بالعلم ، والذي لعلّ القرشي لو كان عالماً بالواقع لجرى على طبق علمه فطرة وبحسب طبعه .
فالحاصل : الرواية بصدد تعبير القرشي أنّه لا يتفطّن إلى الملازمة التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، خصوصاً إذا فرضنا أنّ ذاك الرجل القرشي هو أبو بكر كما ذكره المحقّق المجلسي الأوّل (قدس سره) وأنّه المسموع مشهوراً (٤٩)، والغرض إظهار جهالته بأمر النبوّة أو لغير ذلك من الاُمور ، وليست ناظرة إلـى مسألة فقهية فرعية البتّة ، أي جـواز استناد القاضي إلى علمه الشخصي .
نعم ، الحديث على تقدير صحّته يدلّ بالملازمة على أنّ ما أجراه أمير المؤمنين (عليه السلام) من الحدّ على الأعرابي المرتدّ ـ والمتجاهر بتكذيب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وجهاً لوجه ـ استناداً إلى علمه بذلك كان صحيحاً وجائزاً ، فيدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم .
إلاّ أنّ هذا أيضاً غير تامّ ؛ وذلك :
أوّلاً : لأنّ هذا مع اختصاص مورده بالمعصوم لا دليل على أنّه كان من باب القضاء ليدلّ على جواز قضاء المعصوم بعلمه فضلاً عن غيره ، بل لعلّه من باب الولاية والصلاحية التنفيذية للإمام على ردع كلّ من يجاهر بموجب الحدّ ، خصوصاً مثل تكذيب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) علناً ومعاندته ـ كما هو المظنون في مورد الرواية ـ فلا يمكن أن يستفاد منه حكم في باب القضاء بالعلم ، خصوصاً مع ما في ذيله من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فلا تعد إلى مثلها » .
وثانياً : إنّ العلم الحاصل للقاضي في مورد الرواية ليس شخصياً ، بل
(٤٩)روضة المتّقين ٦ : ٢٥٦.