فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
من حدّ أو تعزير ، ويرى وجوب إجرائها عليه واستحقاقه ذلك واقعاً ، فكيف لا يجوز له الحكم بذلك وإسناد الجرم إليه على حدّ إسناد كلّ حكم واقعي حينما يحصل لديه القطع بتحقق موضوعه ؟ ! ولا يراد بالحكم إلاّ ذلك .
إلاّ أنّ هذا البيان غير تام ؛ لأنّ جواز حكم القاضي بعلمه ينحلّ بحسب الدقّة إلى حكمين :
١ ـ الحكم التكليفي بجواز إسناد الجرم إلى المتّهم في نفسه ، نظير شهادة البيّنة وإسنادها للجرم إلى المتّهم .
٢ ـ حجية هذا الحكم في المحكمة ونفوذه ، بمعنى إمكان حسم النزاع وإنهائه على أساس منه ، نظير حجّية البيّنة أو اليمين في المحكمة وحسم النزاع بهما .
والحكم الأوّل قد يكون صدور الجرم واقعاً تمام الموضوع فيه والقطع طريق محض إليه ـ وإن كان هذا أيضاً خلاف التحقيق ؛ فإنّ العلم موضوع لجواز الإسناد والقضاء ، ومن هنا لو قضى بالواقع مع الجهل يكون عاصياً لا متجرّياً ـ إلاّ أنّه حكم يخص القاضي نفسه ، بينما الحكم الثاني هو المهم والمنظور إليه في هذا البحث ؛ لأنّ المقصود من جواز حكم القاضي بعلمه نفوذه على المدّعي والمدّعى عليه في مقام حسم النزاع ، ومن الواضح أنّ هذا الأثر ـ وهو حسم النزاع والنفوذ على الآخرين ـ يكون علم القاضي ومستنده موضوعاً له ، لا طريقاً .
وإن شئت قلت : إنّ هناك حجّيتين متصورتين لعلم القاضي : -
إحداهما : حجّيته بالنسبة لنفسه من حيث ترتيب الآثار المتعلّقة والمترتّبة على الواقع لديه وفي حقّ شخصه فيكون العلم طريقاً إليها ، وقد يجعل جواز الإسناد تكليفاً منها ، وإن كان التحقيق خلافه على ما سيأتي .