فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه » ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : « لأنّ الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس » (٤٧).
ويقع البحث عن سندها تارة ودلالتها اُخرى .
والرواية قابلة للقبول من حيث السند ، انظر الملحق رقم [ ١ ] .
وأمّا الدلالة : فقد يستدلّ بها على جواز القضاء بالعلم أمّا مطلقاً أو في خصوص حقوق اللّه على الأقلّ ؛ لما ورد في صدر الحديث من أنّ الإمام يقيم الحدّ مع علمه ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ، فإن لم نحتمل الفرق بين حقوق اللّه وحقوق الناس بأن يكون القضاء بالعلم في الأوّل جائزاً دون الثاني ثبت جوازه في القسمين لا محالة ، أي في الأوّل بالمطابقة وفي الثاني بالملازمة أو عدم القول بالفصل ـ كما تقدّم عن السيّد المرتضى (قدس سره) ـ ولا ينافي ذلك ذيل الحديث من أنّ الحقّ إذا كان للناس فهو للناس ؛ إذ المقصود منه لزوم المطالبة في حقوق الناس لا البيّنة ، كما هو واضح . وإن احتملنا الفرق كانت الرواية دليلاً على جواز القضاء بالعلم في خصوص حقوق اللّه .
ونلاحظ على هذا الاستدلال : بأنّ الوارد في الرواية أنّ « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ » . وهذا التعبير ظاهر في الإمام المعصوم بقرينة ما جاء بعده من التعليل بقوله : « لأنّه أمين اللّه في خلقه » فإنّ هذا الوصف من مختصّات المعصومين (عليهم السلام) في ألسنة رواياتنا ، ولهذا فهمَ مشهور أصحابنا منه ذلك ، فجعلوا الرواية دليلاًعلى نفوذ علم الإمام المعصوم .
ولو تنزّلنا عن ذلك وافترضنا إرادة مطلق الإمام والحاكم الشرعي فلا ينبغي الشكّ في أنّ المراد منه ولي الأمر لا كلّ قاضي . كما أنّ الظاهر من قوله : « إذا
(٤٧)الوسائل ١٨ : ٣٤٤، ب ٣٢من أبواب مقدّمات الحدود ، ح٣ .