فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
حقّ الآخرين .
وفيـه : ما تقدّم من أنّ جواز الحكم والقضاء بل والإسناد يكون العلم موضوعاً فيه ، فلا يمكن استفادته بشيء من هذين الدليلين ولو ضمّ أحدهما إلى الآخر ؛ لأنّ مفاد كلّ واحد منهما حكم آخر أجنبي عن الحجّية القضائية ، ولا ملازمة بينهما وبين ذلك لا عقلاً ولا عرفاً ، خصوصاً مع ملاحظة كونهما دليلين منفصلين ، لا في خطاب واحد ، فتدبّر جيّداً .
الوجه الثـالث : ما ذكره في الجواهر وغيره من كون العلم أقوى من البيّنة المعلوم إرادة الكشف منها (٢٠). والظاهر من ذيل هذا التعبير أنّ مقصوده أنّ البيّنة إذا كانت حجّة في مقام القضاء والحكم ـ ومن المعلوم أنّ حجيّتها إنّما تكون من باب الكاشفية والطريقية لا الموضوعية والصفتية ـ فالعلم الذي هو طريق وكاشف أقوى أولى بالحجّية والقيام مقام البيّنة المأخوذة بما هي كاشف في موضوع جواز الحكم والقضاء .
وفيـه : أنّ العلم إنّما يكون أقوى كشفاً وأولى بالحجّية بالنسبة إلى نفس العالم وما يرجع إليه من الأحكام الواقعية التي يلتمس طريقاً إليها ، وليس كذلك بالنسبة للآخرين ، كما هو الحال في باب القضاء ؛ حيث يراد تنفيذ حكم القاضي على الغير ، فإنّه عندئذٍ لا يكون علمه وهو شاهد واحد أقوى من البيّنة عند الشارع ولا عند المدّعي والمنكر ، بل البيّنة العادلة أقوى من ناحية تعدّد الشهادة فيها ، فقد لا يكتفي الشارع بعلم الواحد ولو كان هو القاضي . هذا مضافاً إلى أنّ احتمال ملاحظة الجنبة الموضوعية في حجّية البيّنة واليمين في باب القضاء زائداً على الكاشفية متّجه ، ومعه لا مجال للاستدلال بالأولوية المذكورة ، كما لا يخفى .
الوجه الرابـع : ما ذكره في الجواهر « من استلزام عدم القضاء به [ بالعلم ] فسق الحاكم أو إيقاف الحكم ، وهما معاً باطلان ؛ وذلك لأنّه إذا طلّق الرجل
(٢٠)جواهر الكلام ٤٠ : ٨٨.