فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وعلم منه ذلك وكذلك السارق ، فحمل الآيتين على العلم أولى من حملهما على الشهادة والإقرار » (٨).
وجـه الإشكـال : أنّ العناوين الواردة فى موضوعات الأحكام ظاهرة في وجوداتها الواقعية لا المعلومة ، فكما لا يكون الموضوع للحدّ من أقرّ بالزنى أو شهد عليه الشهود ، وكذلك لا يكون الموضوع من علم منه ذلك ، بل الموضوع الزاني والسارق الواقعيان ، فيكون دليل ترتيب الحدّ على تلك العناوين كدليل ترتيب الحقوق والأحكام الواقعية الاُخرى على موضوعاتها الواقعية ، فهل يمكن أن نستفيد من دليل الضمان واشتغال ذمّة من أتلف مال الغير مثلاً ، أو تعلّق الدية بالقتل الخطأي جواز حكم القاضي بعلمه في حقوق الناس ؟ ! فإذا لم تصحّ هذه الاستفادة هناك ، فكذلك الحال في حقوق اللّه وأدلّتها ؛ فإنّها ليست دالّة إلاّ على ثبوت الحق على موضوعه الواقعي في نفسه ، والذي عبّرنا عنه بالحكم الجنائي ، وأما كيفية إثباته قضائياً على المتهم وإدانته به المعبّر عنه بالحكم القضائي فهو أجنبي عن مفاد هذه الأدلّة بالمرّة .
وهذا لا يفرّق فيه أن يكون الخطاب في آيات الحدود متوجّهاً إلى العموم أو إلى خصوص الحكّام ؛ فإنّه على كلا التقديرين يكون إرشادا إلى تشريع العقوبة ، وأنّ من زنى أو سرق مثلاً فحدّه وعقوبته الجلد أو القطع في الشريعة ، وأمّا كيفية إثباته فمربوط بأدلّة القضاء وكيفية إثبات الدعوى المعبّر عنه باُصول الإثبات .
لا يقــال : فأيّ فائدة لثبوت الحكم الجنائي على موضوعه الواقعي إذا فرض عدم كفاية ذلك للحكم القضائي الإثباتي .
فإنّه يقـال : ـ مضافاً إلى أنّ مقتضى طبع المطلب وملاكاته أن يكون الحكم الجنائي على موضوعه الواقعي ، والحكم القضائي كالأحكام الظاهرية إثباتية ـ إنّه يترتّب على ذلك ثمرات كثيرة تظهر بالتأمّل ، منها : إمكان نقض حكم
(٨)الانتصار : ٤٩٢.