فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
دعوى إلغاء الخصوصية ، لكنّك خبير بأنّ المنصرف من « غير موضعها » هو رحم غير حليلته ، ولا يعمّ مثل المكائن الحديثة .
وأمّا دعوى إلغاء الخصوصية فهي على عهدة مدّعيها . . . ومع الشكّ وعدم الجزم بها فأصالة البراءة تقتضي الجواز ، وطريق الاحتياط واضح .
هذا كلّه إذا كان الرجل صاحب المنيّ معلوماً ، وأمّا إذا لم يعلم هو بعينه فاللازم من عقد النطفة حينئذٍ ذهاب الأنساب الذي قد عرفت مبغوضيّته شرعاً (٤٦).
وفيه: أنّه يكفي لحرمة إعطاء الماء من الرجل والمرأة إلى غيرهما إطلاق قوله تعالى : {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } وقوله عزّوجلّ : {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ؛ فإنّ من أعطى ماءه غيره لم يحفظ فرجه عنه . ودعوى الانصراف مع حذف المتعلّق لا وجه لها ؛ فإنّ الحفظ من الوطء والاستمتاعات والاستيلاد ، والانصراف لو كان فهو بدوي . ولا فرق في ذلك بين معلوميّة صاحب الماء وعدمها .
وممّا ذكر يظهر حكم زرعها بعد عقدها في الرحم ؛ فإنّ ذلك ينافيه إطلاق الآية الكريمة الدالّة على وجوب حفظ الفرج ؛ إذ من المعلوم أنّ من جعل فرجه في معرض مياه الأغيار لم يحفظ فرجه .
ثمّ لو عصى بأخذ الماء من الطرفين وعقدهما وجعلهما في رحم صناعية فالمتكوّن منهما ولد لهما ؛ فإنّ معيار الاُبوّة هو انخلاق نطفة الطفل من منيّ الشخص فهذا الشخص أب له ، وهكذا ملاك الاُمومة إنّما هو انعقاد نطفته من بيضة الشخص فهذا الشخص اُمّه ، فلا محالة يلحق المولود بصاحب المنيّ فيكون أباه وبصاحبة البيضة فتكون اُمّه ، ولا دخل للحمل والوضـع كما مرّ .
(٤٦)كلمات سديدة : ٩٣ـ ٩٤.