فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
فحسب بل في إرادته وقصده الجدّي ، وغير ذلك مما يكون شرطا في حجّيته . قال الدكتور عبد السلام المزوغي : « وسواء كان الإقرار قضائيا أو غير قضائي فهما متساويان في الحجّية ، ويعتبران عملاً قانونيا ، أي بمثابة تعبير عن الإرادة بقصد إحداث أثر قانوني ، وهو تنازل المقرّ عن حقّه لصالح خصمه المدّعي بهذا الحق » (٥٧).
كما أنّ للقاضي دورا مهمّا في تقييم أدلّة الإثبات وتقدير قوّتها . قال في الوسيط : « والمهمّ في شأنه [ = الإقرار غير القضائي ] أنّة لمّا كان إقرارا صادرا خارج القضاء فإنّ للقاضي سلطة واسعة في تقدير قوّته في الإثبات ؛ ذلك أنّ صاحبه يكون ـ عادةً ـ أقلّ حيطة في أمره وأقصر تمعّنا في عواقبه ممّا لو كان إقرارا صادرا أمام القضاء ، فتجزئته تكون أصعب من تجزئة الإقرار القضائي ، ولا تتقيّد بالنصّ الذي ورد في هذه المسألة في شأن الإقرار القضائي ، وذلك حتّى يعامل المقرّ إقرارا غير قضائي في يسر ، فقد يقرّ بالدين وبانقضائه عن طريق المقاصّة ثمّ لا يتجزّأ إقراره إذا رأى القاضي عدم التجزئة . والرجوع فيه لغلط أو تدليس أو إكراه أو نقص في الأهليّة جائز كما هو جائز في الإقرار القضائي ، بل يصحّ الرجوع فيه لغلط في القانون » (٥٨).
وهذه الخصوصيات انعكست في الموادّ القانونية أيضا ، ففي المادّة ( ١٠٢) من قانون البيّنات السوري : « الإقرار غير القضائي : واقعة يعود تقديرها للقاضي ، ويجب إثباتها وفقا للقواعد العامّة المختصّة بالإثبات » . وبمضمونها المادّة ( ٢٢٢) من تقنين اُصول المحاكمات المدنية اللبناني .
وأمّا في الفقه ـ سواء كان الفقه الشيعي أو الفقه السنّي ـ فلم نجد لمثل هذا التقسيم فيه عينا ولا أثرا وإن أمكن ـ بملاحظة الخصوصيات المذكورة في القانون الوضعي كحاجة غير القضائي إلى الاثبات وتمتع القاضي فيه بالحرية
(٥٧)النظرية العامّة لعلم القانون ( د . عبد السلام المزوغي ) ، الكتاب الأوّل : المدخل لعلم القانون ، الجزء الثاني نظرية الحق : ٣١٨.
(٥٨)الوسيط ٢ : ٤٧٩ ـ ٤٨٠.