فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ـ حيث إنّ موارد علم القاضي بالموضوع الواقعي قليل وليس غالبياً ـ أمر واضح لا يمكن أن يكون هو مقصود الحديث ، فلابدّ وأن يكون النظر فيها إلى الحقّ من حيث الشبهة الحكمية ، أي الحكم الكلّي الذي لا بدّ وأن يتعلّمه القاضي عن طرقه الشرعية قبل التصدّي للقضاء .
وهذا هو المناسب مع التعبير بالعلم ، حيث إنّ القاضي في الشبهات الحكمية لابدّ وأن يتعلّم الأحكام ، بخلاف الشبهة الموضوعية ، فإنّه لا يجب عليه فيه ذلك ، بل يكتفي بالموازين الظاهرية من البيّنة والأيمان ، وحمل العلم في الحديث على الأعمّ من العلم الوجداني والحجّة الشرعية كالبيّنة واليمين خلاف الظاهر جدّاً .
وممّا يؤكّد هذا الفهم أيضاً أنّ الرواية لها ذيل حيث ورد فيه : وقال (عليه السلام) : « الحكم حكمان حكم اللّه وحكم الجاهلية ، فمن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهلية » وقد نُقِلَ مع الصدر في كلّ من نقل الكافي والفقيه والتهذيب والخصال ، وهو وإن كان يحتمل فيه أن يكون من الجمع في الرواية لا الرواية الواحدة إلاّ أنّ نفس جمع الراوي لهما معاً يؤكّد أنّ المنظور فيهما واحد ، ومن الواضح أنّ المراد ممّن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهلية لا يمكن أن يكون ناظراً إلاّ إلى الشبهة الحكمية والأحكام الكلّية التي كان يخطأ فيها الحكّام والقضاة المنحرفون عن أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) . فهذا الحديث وأمثاله ناظر إلى ذلك وأجنبي عن مسألتنا .
الوجه التـاسع : دعوى الملازمة العرفية بين جواز القضاء بالعلم بالحكم الكلّي وجوازه بالعلم بالموضوع ، بمعنى أنّه لا إشكال في جواز حكم القاضي مستنداً إلى علمه بالحكم في الشبهة الحكمية ، فإذا كان علمه حجّة في ذلك كان حجّة في الموضوع ، فيجوز حكمه مستنداً إلى علمه به أيضاً .
وكذلك قد يدّعى الملازمة بين حجّية علم القاضي بالبيّنة واليمين ، حيث إنّه