فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لابدّ وأن يحرزه بعلمه فيحكم على أساسهما ، فإذا كان علمه الشخصي بقيام البيّنة أو بيمين المنكر حجّة كان علمه بالواقع المترافع فيه أيضاً حجّة يجوز له القضاء على أساسه .
وفيـه : منع هذه الملازمة ، أمّا التعدّي من علم القاضي بالحكم الكلّي في الشبهة الحكمية إلى الموضوع المترافع فيه فواضح الضعف ؛ لأنّ الترافع والنزاع إنّما هو بلحاظ الموضوع الخارجي المترافع فيه ، فلعلّ الشارع أراد أن يكون مستند حسم النزاع بينهما مستنداً واضحاً مشهوداً محسوساً لهما ولكلّ أحد ، فجعل البيّنة واليمين حجّة لا مثل علم القاضي الشخصي ، وهذا بخلاف باب الأحكام والشبهة الحكمية التي لا نزاع فيها بين المترافعين إلاّ من حيث الموضوع ، كيف وباب الأحكام يكفي فيه خبر الثقة الواحد أيضاً ، فهل يقال بكفايته في حسم المرافعة أيضاً ؟ ! فالقياس مع الفارق .
وأمّا التعدّي من علم القاضي بالبيّنة واليمين إلى علمه بالواقع المترافع فيه فأيضاً في غير محلّه ؛ لما ذكرناه من احتمال خصوصيّته في حسم النزاع على أساس البيّنات والأيمان ، والتي تكون من المستندات الحسّية والقابلة للإثبات والمشاهدة للمترافعين بخلاف مثل العلم الشخصي للقاضي ، على أنّ كفاية علم القاضي بالبيّنة واليمين لابدّ من الانتهاء إليه على كلّ حال ، فلعلّ الشارع اكتفى بهذا المقدار حيث لم يكن بدّ منه ، وهو لا يقتضي أكثر من ذلك ، فلعلّه لابدّ بلحاظ الواقع المترافع فيه من البيّنة والأيمان .
الوجه العــاشر : التمسّك بالروايات الخاصّة ، وهي عديدة :
منهــا : ما رواه الكليني (قدس سره) عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد المحمودي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن الحسين بن خالد ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : سمعته يقول : « الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره ؛ لأنّه أمين اللّه في