فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
نظر إلى رجل يزني » أن يشاهد الإمام وقوع المنكر والمخالفة في الخارج ، لا مجرّد العلم بصدوره من المتّهم في الخفاء مثلاً ، وعندئذٍ يكون هذا الحكم من الأحكام المرتبطة بصلاحيات ولي الأمر بالخصوص ومسؤوليّته تجاه المجتمع والحيلولة دون وقوع المنكرات الظاهرة فيه ، وليس مربوطاً بمسألة القضاء وجواز الاستناد فيه إلى العلم .
وإن شئت قلت : إنّها صلاحية إجرائية لولي الأمر وليست قضائية ، ولو تنزّلنا عن ذلك فغايته جواز القضاء بالعلم الحاصل من الشهود والنظر أي العلم الحسّي لا الحدسي ، فتدبّر جيّداً .
ومنهــا : ما ورد بشأن قصّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في شرائه للناقة من الأعرابي ، وقد نقلها الصدوق في الفقيه بسندين إلى قضيّتين متشابهتين وإن كان بينهما فروق ، وقد علّق عليهما بأنّ اختلافهما من جهة أنّهما في قضيّتين كانت إحداهما قبل الاُخرى ، وما ذكر سنده منهما ينتهي إلى ابن عبّاس وأكثر رجال السند فيه مجهولون ومن العامّة ، والنقل الآخر ابتدأه مرسلاً وقال : « جاء أعرابي إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه ، فقال : قد أوفيتك ، فقال : اجعل بيني وبينك رجلاً يحكم بيننا ، فأقبل رجل من قريش ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : احكم بيننا ، فقال للأعرابي : ما تدّعي على رسول اللّه ؟ قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه . فقال : ما تقول يا رسول اللّه ؟ قال : قد أوفيته ، فقال للأعرابي : ما تقول ؟ قال : لم يوفني ، فقال لرسول اللّه : ألك بيّنة على أنّك قد أوفيته ؟ قال : لا ، قال للأعرابي : أتحلف أنّك لم تستوف حقّك وتأخذه ؟ فقال : نعم . فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لأتحاكمنّ مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللّه عزّوجلّ ، فأتى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ومعه الأعرابي ، فقال علي (عليه السلام) : ما لك يا رسول اللّه ؟ قال : يا أبا الحسن ، احكم بيني وبين هذا الأعرابي . فقال عليّ (عليه السلام) : يا أعرابي ، ما تدّعي على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟