فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومنها ـ قوله تعالى : {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } (٢٥)، وقوله : {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } (٢٦)، وقوله : {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (٢٧)، وقوله : {وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (٢٨)، وقوله : {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } (٢٩).
وتقريب الاستدلال : أنّها أمرت بالحكم بما أنزل اللّه ، أي أن يكون حكم القاضي على طبق الحكم الذي أنزله اللّه سبحانه وجعله حكماً للواقعة ، وحيث إنّ ذلك الحكم مجعول على موضوعه الواقعي ، فإذا ثبت لدى القاضي وعلم بما هو موضوع ذلك الحكم الكلّي الذي جعله اللّه ، ولم يحكم به في المرافعة كان ممّن لم يحكم بما أنزل اللّه لا محالة ، وكان فاسقاً ظالماً كافراً على حدّ تعبير الآيات المباركة .
وإن شئت قلت : إنّ المستفاد من هذه الآيات أنّ موضوع جواز القضاء والحكم هو واقع ما أنزله اللّه وجعله من الحكم للواقعة ، فيكون العلم به علماً بموضوع جواز القضاء ، وهذا علم طريقي بالنسبة لموضوع جواز القضاء ، ويؤدّي إلى العلم بجواز القضاء لا محالة ، ولا يمكن الردع عن حجّيته .
ونلاحظ على هذا الاستدلال :
أوّلاً :إنّ القاضي له حكمان : أحدهما : حكمه بتحقّق الموضوع المترافع فيه ، حيث إنّ الترافع والقضاء يكون في الموضوعات كالحكم بأنّه سرق أو زنى أو قتل أو غصب مال الغير وغير ذلك ، وهذا هو الحكم القضائي بالدقّة ؛ أي هو الذي ينشئه ويحكم به القاضي ، ومن هنا كان نفوذ حكم القاضي من أقسام نفوذ حكم الحاكم في الموضوعات . والآخر : ترتيب حكم الواقعة على المورد والإلزام به ، كالحكم بالديّة أو القصاص أو الحد أو الضمان ، وهذا الحكم بحسب الحقيقة من إنشاء الشارع وجعله لا القاضي ، وإنّما يطبّقه القاضي على
(٢٥) المائدة :٤٨.
(٢٦) المائدة :٤٤.
(٢٧) المائدة :٤٥.
(٢٨) المائدة :٤٧.
(٢٩) المائدة :٤٩.