فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
إلاّ أنّ المنسوب إلى ابن الجنيد في الانتصار القول بأنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود (١١). كما أنّه نسب الشهيد الثاني في المسالك إلى كتابه الأحمدي أنّه قال فيه : « يحكم الحاكم فيما كان من حدود اللّه بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس إلاّ بالاقرار أو البيّنة » (١٢)، وهذا يعني ثبوت القولين في حقوق الناس أيضاً . اللّهمّ إلاّ أن يكون نظره إلى غير ابن الجنيد من فقهائنا ، حيث لم ينقل عن أحد منهم ـ في حدود تتبعي ـ القول بعدم جواز حكم الحاكم بعلمه في حقوق الناس .
وأمّا التفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس بعدم الجواز في الأوّل والجواز في الثاني فهو مختار جملة من أعلام الطائفة .
أحدهم الشيخ الطوسي (قدس سره) في النهاية حيث قال : « وإذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ولا الإقرار . وليس ذلك لغيره ، بل هو مخصوص به ، وغيره وإن شاهد يحتاج أن يقوم له بينة أو إقرار من الفاعل على ما بيّناه . وأمّا القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق المسلمين من الحدّ والتعزير فليس له أن يقيم الحدّ إلاّ بعد مطالبة صاحب الحق ، وليس يكفي فيه مشاهدته إيّاه ؛ فإن طلب صاحب الحق إقامة الحدّ فيه كان عليه إقامته ، ولا ينتظر مع علمه البيّنة والإقرار على ما بيّناه » (١٣).
فإنّ الظاهر من هذه العبارة صدراً وذيلاً ثبوت تفصيلين عنده :
أحدهمــا : التفصيل في حقوق اللّه كالزنى والسرقة بين الإمام المعصوم وغيره ، فإذا علم بهما الإمام كان عليه أن يقيم الحدّ عليه ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ولا الإقرار ، بخلاف غيره من الحكّام .
والثــاني : التفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس في مطلق الحاكم حتى الإمام من حيث إنّه ليس له أن يقيم الحدّ في حقوق الناس إلاّ بعد مطالبة
(١١)الانتصار : ٤٨٧ـ ٤٨٨، ط ـ جماعة المدرسين .
(١٢)مسالك الافهام ٢ : ٣٥٩، ط ـ حجرية .
(١٣)النهاية : ٦٩١ـ ٦٩٢، ط ـ انتشارات قدس .