فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - الحوالـــة / ٣ / الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
مقتضى القاعدة العقلائية المزبورة أن تكون ولاية الطلاق لمجموع الزوجين ، إلاّ أنّه دلّ النصّ على جعل ولايته للزوج فقط ولا دخل للزوجة في ذلك ، فحينئذٍ تخصّص القاعدة بأمثال هذا المورد ، ونقيّد ذاك الإطلاق المقامي الذي كان يقتضي في المقام ثبوت الولاية لمجموع الشخصين .
وأمّا النكتة في جعل القانون معاملة تحت سلطة شخص واحد هو أن يكون التصرّف فيها ماسّا شأن شخص واحد ولا ينصبّ على شؤون أشخاص آخرين ، فبعد قيام الدليل على صحّة معاملة تمسّ شأن شخص واحد لا يفتقر إلى قيام دليل آخر على كونها إيقاعا ، بل القاعدة العقلائية والإطلاق المقامي يقتضيان ذلك ، من قبيل العتق فإنّه يمسّ شأن شخص واحد وهو المولى المالك دون غيره ، ومن هنا كانت الولاية له فقط ، فبعد قيام الدليل على صحّة العتق لا يفتقر إلى قيام دليل آخر على كونه إيقاعا ، بل ذلك ما تقتضيه القاعدة العقلائية المزبورة .
نعم ، قد تنخرم القاعدة أيضا ، فنرى في معاملة أنّها تمسّ شأنا واحدا لا أزيد ومع ذلك حكم القانون بأنّها تتقوّم بشخصين وجعل ولايتها لهما دون شخص واحد ، فيكون تخصيصا للقاعدة وتقييدا للإطلاق المقامي .
فالميزان النوعي في كون المعاملة تحت سلطة شخص واحد أن لا تمسّ أكثر من شأن واحد ، والميزان النوعي في كونها تحت سلطة شخصين أو أكثر أنّها تمسّ شأنين أو أكثر من ذلك ، وهذه القاعدة جارية عقلائيا في كلّ مورد .
ومن هنا ـ حيث جعلنا الميزان النوعي في جعل المعاملة تحت سلطان شخص واحد أنّها تمسّ شأنا واحدا ـ وقع الإشكال في جملة من المعاملات التي تعتبر عندهم من العقود رغم أنّها تمسّ شأنا واحدا ، وذلك من قبيل الهبة فإنّها تمسّ شأن الواهب فقط ، وأمّا المتّهِب فليست الهبة تصرّفا ماسّا شأنا من شؤونه ، فينبغي أن تكون إيقاعا والحال أنّهم جعلوها من العقود ، وكذلك المضاربة والمزارعة والمساقاة فإنّها تمسّ شأن المالك فقط ، ولا تقتضي تملّك