فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لحكومتها وتقدّمها على اليمين أيضاً يوجب سقوط حجّية اليمين وميزانيّته في حقّ القاضي الثاني ، فيخرج حكم القاضي الأوّل عن كونه حكماً بالحقّ ، فيجوز للثاني نقضه وكذلك إذا ثبت عدم عدالة الشهود أو غير ذلك ممّا يوجب عدم حجّية مستند القاضي الأوّل عند الثاني .
وهكذا يتّضح : أنّ التفصيل الذي ذكره لا أساس له حتى على المبنى الباطل الذي افترضه ، واللّه الهادي للصواب .
الوجه الثــامن : التمسّك بمرفوعة البرقي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النّار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » (٤٢).
وتقريب الاستدلال بها : أنّ ظاهر الحقّ في القضاء بالحقّ هو الواقع المترافع فيه والحقّ في ذاته ، لا الحقّ بحسب مقاييس القضاء ، خصوصاً مع قوله : « قضى بالحقّ وهو لا يعلم » غاية الأمر من أجل أن لا تكون الحرمة في هذه الصورة من باب التجرّي بل من باب المعصية ـ كما هو ظاهر الحديث ـ يظهر من ذلك أنّ موضوع جواز القضاء هو الحقّ والواقع بشرط العلم والإحراز وأنّ كلاًّ منهما جزء الموضوع فيه ، فلا وجه لتأويله وحمل الحقّ فيه على إرادة الحقّ بحسب مقاييس القضاء أو دعوى إجمال الحديث كما عن المحقّق العراقي (قدس سره) . فيدلّ الحديث على كفاية العلم وإحراز الواقع في جواز القضاء ، بل لعلّ المتيقّن من قوله : « قضى بالحقّ وهو يعلم» ، صورة العلم بالواقع ، فالرواية كالصريحة في جواز القضاء بالعلم .
ونلاحظ على هذا الاستدلال :
أوّلاً :الإشكال في سندها ، فإنّها مرفوعة حيث نقلها الكليني (قدس سره) في الكافي (٤٣)عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه
(٤٢)الوسائل ١٨ : ١١، ب٤ من أبواب صفات القاضي ، ح٦ .
(٤٣)فروع الكافي ٧ : ٤٠٧، كتاب القضاء والأحكام ، باب أصناف القضاة ، ح١ .