فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
لسعد بن عبادة : إنّ اللّه عزّوجلّ جعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللّه عزّوجلّ حدّاً ، وجعل ما دون الأربعة الشهداء مستوراً على المسلمين » (٦٨). والظاهر منها أنّ هذا الذيل من كلام النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لسعد في تلك القصّة في نقل ابن رباط للقصّة بطريق البرقي والكليني .
وعلى كلّ حال فالرواية صدراً وذيلاً معتبرة سنداً ، انظر الملحق رقم [ ٥ ] .
وأمّا الدلالة : فهي وإن كان موردها علم الزوج لا علم القاضي ، ولكنّها قد جعلت الأربعة الشهود حدّاً لثبوت الزنى ، لا لإجراء الزوج الحدّ على الزاني بزوجته ، فيكون مقتضاها أنّ الزنى لا يثبت إلاّ بذلك سواء في ذلك الزوج أو القاضي ، وأنّه لا أثر لعلم الزوج ولا لمعاينته ولا لعلم اللّه أنّه قد فعل ، ولا لغير ذلك في إثبات الزنى ، وإنّما حدّ ثبوته الشهود الأربعة .
وممّا يشهد على هذا الإطلاق ما ورد في نقل البرقي للرواية عن عليّ بن الحسن بن رباط من التعبير بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « يا سعد فأين الشهداء الذين قال اللّه ؟ » فإنّ هذا إشارة إلى الآية الكريمة ، وهي واردة في إثبات الزنى عند الحـاكم .
كما أنّه يشهد على ذلك الذيل الوارد في نقل ابن رباط من أنّ ما دون ذلك قد جعله اللّه مستوراً على المسلمين .
فالحاصل : الرواية ظاهرة في أنّ حدّ ثبوت الزنى الشهود الأربعة ، وأنّ غير ذلك ودون ذلك لا اعتبار به في ثبوت الزنى ، وهذا بإطلاقه يشمل علم القاضي ، كما إذا حصل له ذلك من ثلاثة شهود مثلاً .
فدعــوى : أنّ الرواية تنفي سندية علم الزوج وتجعل الشهود الأربعة حدّاً وفي قباله لا في قبال علم القاضي ، فلعلّ علم القاضي أيضاً مصداق للحدّ الذي جعله اللّه لثبوت الزنى .
(٦٨)المصدر السابق : ح٢ .