فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولعلّ مراده بقوله : « ما تقدّم وتأخّر » هو الذي أشار إليه في كتاب « كلمات سديدة » من قوله تعالى في الآية الثانية بعد ذكر المحصنات : {وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } (٧)؛ فإنّ ظاهره أنّ ما أحلّ اللّه للرجال من سائر النساء التي ما وراء ذلكم فهو محرّم منهنّ وهو العقد بهنّ والازدواج معهنّ بالصداق ، وقوله تعالى في الآية السابقة على الآيتين : {وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ . . . } (٨)الآية ؛ فإنّه ظاهر وقرينة على أنّ مورد الكلام في هذه الآيات هو النكاح بالنساء ، والآيات في مقام بيان الحلال والحرام منهنّ في هذه الجهة (٩).
ولقائل أن يقول : إنّ موارد الاستشهاد لا تدلّ على انحصار مدلول آية تحريم الاُمّهات في النكاح لو لم نقل بانصرافها عن غير النكاح . هذا مضافاً إلى منع دعوى الانصراف والتبادر إلى خصوص النكاح ، بل حذف المتعلّق يدلّ على إرادة عموم ما يتعلّق بهنّ من النكاح والاستمتاعات والاستيلاد .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الآية الكريمة حيث كانت في مقام ذكر موارد المحرّمات من النساء ـ نسبية كانت أو رضاعية أو سببية ـ لا إطلاق لها بالنسبة إلى خصوصيات المحرّم وكيفيّاته ، وعليه فلا تشمل الاستيلاد بالطرق الحديثة .
وأمّا الروايات ، فمنها :
١ ـما رواه محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ،عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن سالم ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجل أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » (١٠).
بدعوى: أنّ ظاهر الحديث أنّ العذاب الشديد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم الذي يحرم عليه بحيث لو زنى الزاني وعزل ماءه لما تحقّق موضوع
(٧) النساء :٢٤.
(٨) النساء :٢٢.
(٩)كلمات سديدة : ٨٦.
(١٠)الكافي ٥ : ٥٤١، ح ١ .