فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
القيامة من وصف عدلاً ثمّ خالفه إلى غيره » (١٢)، وكقول الصادق (عليه السلام) : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة سبعة نفر : أوّلهم ابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود الذي حاجّ إبراهيم في ربّه ، واثنان من بني إسرائيل هوّدا قومهم ونصّراهم ، وفرعون الذي قال : أنا ربّكم الأعلى ، واثنان من هذه الاُمّة » (١٣). وغير ذلك ، ولا أقلّ من الشكّ ، فلا يشمل مثل المقام .
ثمّ لا شاهد في التعبير بالنطفة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأة محرّمة عليه ؛ فإنّ إسناد النطفة إلى من أقرّ دون صاحب الرحم المحرّم عليه ظاهر في خصوص نطفة المقرّ لا نطفة مركّبة من الرجل وبيضة المرأة ، واستعمال النطفة في بعض الموارد بذلك المعنى لا يدلّ على أنّه المراد في جميع الموارد ، ويؤيّده ما سيأتي من الأخبار من التعبير بإفراغ الماء .
وثالثاً: إنّ غاية مفاده هو حرمة إقرار صاحب النطفة ، فلا يشمل ما إذا أفرغ شخص منيّه في وعاء ثمّ أقرّه زوج امرأة في رحم زوجته ؛ فهو أخصّ من المدّعى .
والقول : بأنّ الإفراغ للإقرار يوجب إسناد إقرار الزوج أو المرأة إليه ، كما ترى ؛ لقوّة المباشر في الإقرار ، كما لا يخفى .
وممّا ذكر يظهر ما في الاستدلال بما رواه الصدوق في الفقيه (١٤)جازماً ومرسلاً عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وفي الخصال بإسناده عن ابن الوليد ، عن سعد بن عبداللّه ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ، قال : سمعت غير واحد من أصحابنا يروي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لن يعمل ابن آدم عملاً أعظم عند اللّه تبارك وتعالى من رجل قتل نبيّاً أو إماماً ، أو هدم الكعبة التي جعلها اللّه عزّوجلّ قبلة لعباده ، أو أفرغ ماءه في امرأة حراماً » (١٥).
(١٢)أعلام الدين : ٨٣.
(١٣)الخصال : ٣٤٦.
(١٤)الفقيه ٣ : ٥٥٩.
(١٥)الخصال ١ : ١٢٠.