فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
القاضي في صورة العلم بخطأه ؛ لانتفاء موضوع الحكم الجنائي في حق المتهم عندئذٍ . ومنها : إمكان ترتيب آثار الحكم الجنائي الواقعي إذا كان حقّاً خاصاً كالدية والقصاص ، فيصح استيفاؤه ولو لم يثبت قضائياً ، إلى غير ذلك من الثمرات والآثار .
نستخلص من مجموع ما تقدّم أنّ سندية وحجّية علم القاضي الشخصي بحاجة إلى دليل ، كحجّية البيّنة تماماً ، وليس أمراً مبنيّاً على القاعدة بحيث يحتاج نفيه إلى دليل عليه ، أو ردع عنه . ومسألة الطريقيّة الذاتيّة للعلم بلحاظ متعلّقه وآثار متعلّقه لا ربط له بمحلّ كلامنا .
فيقع البحث بعد هذا فيما استدلّ به تارة : لإثبات جواز قضاء القاضي بعلمه الشخصي ، واُخرى : لإثبات عدم جوازه مطلقاً أو على تفصيل .
أدلّة حجّية علم القاضي الشخصي ومناقشتها :
أمّا أدلّة الحجّية فيمكن أن يكون أحد وجوه :
الوجه الأوّل : التمسّك بالإجماع : فقد ذكر في الرياض : « وهل لغيره ـ أي لغير الإمام ـ أيضاً أن يقضي بعلمه في حقوق الناس وحقوق اللّه تعالى من حدوده ؟ فيه قولان : أظهرهما أنّه كسابقه ، وهو أشهرهما ، بل عليه عامّة متأخري أصحابنا ، وفي صريح الانتصار والخلاف والغنية ونهج الحق وظاهر السرائر أنّ عليه إجماع الإمامية ، وهو الحجّة ، مضافاً إلى أدلّة كثيرة ذكرها الجماعة » (٩). وظاهره أنّ القولين ثابتان في حقوق اللّه وحقوق الناس معاً .
ولكن في الجواهر : « وغيره ـ أي غير الإمام ـ من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس قطعاً ، وفي حقوق اللّه تعالى على قولين ؛ أصحّهما القضاء ، وفي الانتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر الإجماع عليه ، وهو الحجّة » (١٠). وظاهره أنّ القولين في خصوص حقوق اللّه .
(٩)رياض المسائل ٩ : ٢٥٧، ط ـ دار الهادي .
(١٠)جواهر الكلام ٤٠ : ٨٨.