فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الحوالـــة / ٣ / الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الأوّل: أن تكون الأداة الإنشائية عبارة عن عقد وعمل ثنائي يقوم بين المحيل والمحتال بحيث يكون المحيل هو الموجب والمحتال هو القابل ، وأمّا المحال عليه فلا يكون طرفا في العقد بل يشترط رضاه إمّا مطلقا ـ سواء كان مدينا أو بريئا ـ أو في خصوص ما إذا كان بريئا وأمّا إذا كان مدينا فلا يعتبر رضاه .
الثاني : أن تكون الأداة الإنشائية عبارة عن عقد وعمل ثلاثي مركّب من ثلاث فعّاليات : من المحيل والمحتال والمحال عليه ، وقد عبّر في العروة عنه بإيجاب وقبولين ؛ بحيث يكون الإيجاب من المحيل ، والقبول الأول من المحتال ، والقبول الثاني من المحال عليه إمّا مطلقا أو في خصوص ما إذا كان بريئا ، وهذه الفعّالية الثالثة الصادرة من المحال عليه عبارة عن نفس ذلك الرّضا الذي كان يعتبر في الاحتمال الأوّل من ناحية المحال عليه ، إلاّ أنّه حوّل إلى عمل إنشائي ، فبينما كان يعتبر رضاه ـ إمّا مطلقا أو إذا كان بريئا ـ في الاحتمال الأوّل حوّل هذا الرضا إلى عمل إنشائي هنا في الاحتمال الثاني ، فلا يكفي مجرّد رضاه من دون أن تصدر منه فعّاليّة متجاوبة مع فعّالية المحيل والمحتال .
الثالث: أن تكون الأداة الإنشائية عبارة عن إيقاع لا عقد ، وهذا الإيقاع يصدر من المحيل فقط ولا تعتبر فيه مشاركة المحتال معه أو المحال عليه ، بل يشترط فيه رضا المحتال ، وكذلك رضا المحال عليه إمّا مطلقا أو إذا كان بريئا ، وهو الذي اختاره السيّد (قدس سره) في العروة (١).
وتحقيق الكلام في ذلك يكون بتوضيح الموازين التي بها تكون المعاملة عقدا أو إيقاعا أو منوطة برضا الغير ، فهنا ثلاث خصوصيّات لابدّ من البحث عنها ، وهي :
الاُولى: الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة عقدا ويشترك فيها اثنان أو أكثــر .
(١)العروة الوثقى ٢ : ٧٨٤.