فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الاستدلال المذكور ؛ لأنّ مقتضى الآيات المذكورة جواز الحكم بالواقع مطلقاً حتى مع عدم إحرازه ، نخرج عن هذا الإطلاق بمقدار ما ثبت من القيد وهو عدم جواز الحكم بالواقع مع عدم وجود إحراز للواقع لا علمي ولا تعبّدي ، وأمّا ما عدا هذه الحالة فيبقى تحت إطلاق الأمر بالحكم بالواقع ، ولازمه كفاية مطلق الإحراز العلمي أو التعبّدي مع الواقع في جواز القضاء ، ولا نحتاج إلى دليل آخر ، كما لا يخفى .
فالصحيح : في وجـه الإشكال على الاستدلال بهذه الآيات هـو الإشكال الأوّل .
ثمّ إنّ للمحقّق العراقي (قدس سره) كلاماً آخر على الاستدلال بالآيات والعمومات المذكورة مرجعه إلى أنّه لا يثبت بها ميزانية العلم للقضاء كالبيّنة واليمين ، وإنّما تثبت الميزانية في الجملة ، ولا يظنّ التزام المشهور به ، حيث قال :
« وعليه ـ أي بناءً على أنّ المراد بالحقّ في العمومات الواقع المدّعى به ـ ينفذ حكمه ـ أي القاضي ـ في حقّه وحقّ كلّ من علم بكون علمه مطابقاً للواقع كي يحرز به كون قضائه بالحقّ عن علم ، وأمّا الشاكّ في مطابقة علمه للواقع فلم يحرز كونه قضاءً بالحقّ وإن علم كونه حاكماً به باعتقاده وعلمه ، وعليه فلا مجال لإثبات كون العلم كالبيّنة ميزاناً للفصل على وجه لا تسمع الدعوى على خلافه حتى ينظر الشاكّ في مطابقة علمه للواقع ؛ إذ كم فرق بين العلم والبيّنة ، حيث إنّ مفاد البيّنة من جهة حجّيتها في حقّ الشاك بنظر كلّ أحد يصدق على الحكم على طبقها أنّه حكم بالحقّ بالنسبة إلى كلّ أحد ، وهذا بخلاف علم القاضي الذي لا يكون إلاّ حجّة في حقّ العالم دون غيره .
ولا يخفى أنّ هذا المقدار وإن كان لا يضرّ بميزانية العلم بالحقّ في الجملة ، لكن ليس مثله كالبيّنة تمام الميزان ، بل الميزان التامّ هو العلم المطابق للواقع لا مطلقاً ، وحينئذٍ تختصّ حرمة نقضه بخصوص من أحرز ذلك لا مطلقاً ، وهذا