فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
كان حكمه مستنداً إلى علمه فلا يحرز لغيره أنّ حكمه بالحقّ إلاّ إذا كان هو أيضاً عالماً بمطابقة الحكم للواقع ، فتسمع الدعوى على الخلاف مع الشكّ لا محالة .
ونلاحظ على ما أفاده :
أوّلاً :قد تقدّم فيما سبق أنّ في المقام حكمين :
أحدهما : جواز الحكم والقضاء بالعلم .
والثاني : نفوذ هذا الحكم على الغير وعدم جواز نقضه لا من المتخاصمين ولا من قاض ٍ آخر ، وهو معنى عدم سماع الدعوى والبيّنة على خلافه .
والحكم الأوّل يمكن أن يكون الواقع موضوعاً فيه . وأمّا الحكم الثاني ، فلا يمكن أن يكون موضوعه الواقع ؛ إذ لا معنى لأن يقال بأنّ نفوذ حكم الحاكم منوط بكونه على طبق الواقع والحقّ ، فإنّ هذا معناه عدم حجّية حكمه في حقّ المتخاصمين ولا غيرهما ممّن هو شاكّ في واقع الأمر ، وقد تقرّر في محلّه من الاُصول أنّه لا يعقل تقييد حجّية الحجّة ـ سواء كانت البيّنة أو اليمين أو حكم الحاكم أو غير ذلك ـ بفرض مطابقته للواقع ؛ لأنّه لغو عندئذٍ .
وهذا يعني أنّ موضوع نفوذ حكم الحاكم وحجّيته على الآخرين إنّما هو نفس حكمه وقضاؤه بلا تقييد ذلك بفرض مطابقته للواقع ، وهو معنى ما ذكرناه سابقاً من أنّ علم القاضي بالواقع ومستنده عليه بلحاظ هذا الحكم ـ أعني النفوذ والحجّية القضائية في حقّ الآخرين ـ يكون موضوعيّاً لا طريقياً .
وعلى هذا الأساس يتّضح أنّ من يستدلّ بالعمومات على جواز القضاء بالعلم يدّعي دلالتها على كون الحقّ الواقع موضوعاً لجواز القضاء أي الحكم الأوّل ، فيكون علم القاضي طريقاً إليه ، فيجوز له أن يحكم بما يراه الواقع ،