فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
أوّلاً: في إمكان تعلّق الاعتراف بالحق مباشرة ـ كما يظهر من تعريفات السنهوري ونشأت وأمين ـ أو بالواقعة كذلك ، والحق بواسطتها ، أو الأعمّ منهما . وربما رجع الفرق بين متعلّقي الإقرار إلى الفرق بين متعلّق كلّي الإثبات ، وأنّه الواقعة القانونية أو الحق ذاته أو مطلق الحقيقة ، كما نبّهنا على ذلك في تعريف الإثبات (١١).
ثانيا: في أنّ موضوعه النزاعات والخصومات الواقعة بين البشر أنفسهم ، أم الأعمّ منها ومن الجنايات المعاقب عليها في القانون ، أي موضوعه حقوق الناس فقط أم حقوق اللّه أيضا كالزنا مثلاً ، على حدّ تعبير علماء الشريعة ؟ فجميع التعاريف المتقدّمة ظاهرة في الأوّل ؛ لتقيّدها بكون الاعتراف لصالح شخص آخر ، عدا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية فظاهر في الأعمّ . وسيأتي ما فيه توجيه للمقام .
ثالثا: التقيّد بصدور الإقرار عن علم بنتائجه وقصد المقِرّ إلزام نفسه بإقراره كما صرّح بذلك أحمد نشأت ، وعدمه كما هو ظاهر الإطلاق في سائر التعاريف ، بل وتصريح بعضها بصدق الإقرار مع عدم الأمرين .
رابعا: تقييد صدور الاعتراف بالطواعية كما صنع مهدي صالح محمّد أمين ، أو عدم تقيّده كما صنع الآخرون . والظاهر عدم دخل الاختيار في مفهوم الإقرار ، وإنّما هو شرط الأخذ به .
وربّما اشتملت بعض التعريفات المتقدّمة ما قد يجعل فرقا بينها وبين غيرها ، كأخذ الخصومة في التعبير عن المقِرّ والمقَرّ له ، واتّصاف الحق بالادّعاء قبل الثاني ، أو بالتزلزل أو الاختلاط ، أو بوجوب التسليم ، وغير ذلك مما لا يشكّل فرقا جوهريا فيما بينها .
وهذه الفروق انعكست كلاًّ أو جلاًّ في المواد القانونية المعرّفة للإقرار :
(١١)انظر : مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد المزدوج ١١ ـ ١٢ : ٣٠٢ ـ ٣٠٤.