فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
أساسه ، ومعه فلا يكون للتقسيم المذكور فائدة تذكر .
لكن القانون المدني المصري الجديد اختار الرأي المشهور (٥٢).
وهناك رأي ثالث يرى التجزئة في الإقرار ، لكنه لم يحدّد ضابطا معيّنا في التجزئة وعدمها ، وإنّما أوكل أمرها إلى القاضي ليتّخذ فيه الموقف المناسب ، وهو موقف القانون المدني الليبي . إذ جاء في الفقرة ( ٢ ) من المادّة ( ٣٩٧) : « إذا اقترن الإقرار ـ الصادر من أحد الطرفين عن وقائع ليست لصالحه ـ بالتصريح بوقائع اُخرى أو بظروف يراد منها الحدّ من أثر الواقعة المقرّ بها أو تغييرها أو إزالة آثارها ، فلكامل الإقرار وما اقترن به قوّة البيّنة الكاملة إذا لم يطعن الطرف الآخر في صحّة ما اُضيف من وقائع أو ظروف . ويترك للقاضي عند الاختلاف تقدير قوّة الإقرار كبيّنة » .
وأمّا في الفقه : فهناك اختلاف بين الفقهاء ؛ بين قائل بالتجزئة في الكلام المتّصل ، لا في الإقرار المركّب فحسب بل في الموصوف أيضا ، وقائل بالعدم فيهما معا . ذلك أنّ الفقه يقسم الكلام المتصل المشتمل على الزيادة إلى ما هو على النفس وعلى الغير فما كان على النفس فإقرار وما كان على الغير فدعوى ، والإقرار ثابتة له الحجيّة بنفسه ، والدعوى يحتاج في ثبوت الحجّية لها إلى دليل ، قال علي حيدر في اُصول استماع الدعوى : « إنّ هذا [ عدم التجزئة عند الحقوقيين ] ناشئ عن عدم الاهتمام بالفرق بين الإقرار والدعوى . فالإقرار هو إخبار بحق له على غيره فاذا قال أحد : إنّ لآخر عنده حقا فهو إقرار ، وإذا قال : إنّ له عند آخر حقا بكذا فقوله هذا هو دعوى ، فقول المدعى عليه : كان عليّ لفلان دين بعشرة دنانير فأوفيتها هو في جملته الاولى إقرار ، وفي الثانية دعوى لأ نّه أقر أوّلاً أنه مديون بعشرة دنانير للمدّعي وان لهذا في ذمته حقّا ثابتا بعشرة دنانير ، ثمّ ادّعى في الجملة الثانية أنّه أعطى المدّعي الدائن عشرة دنانير فوقع التقاصّ بينهما .
(٥٢)انظر : الوسيط ٢ : ٥١٠، الهامش رقم ١ .