فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
وضابط الفرق بين الإقرارين الموصوف والمركب هو أنّ الزيادة أو النقصان الحاصلين في الإقرار مقترنان بالمدّعى وقت نشوئه في الموصوف لا أنّهما جدّا بعده ، ومثاله الحلولية والتأجيل في الدين وشرعية مصدره وعدمه ككونه ثمن خمر أو قمار أو غير ذلك مما يقتضي بطلانه أصلاً مع أنّهما في المركّب حادثين بعد المدّعى ومثاله وفاء الدين بعد الإقرار به قال السنهوري : « والفرق بين الإقرار المركب والإقرار الموصوف ـ وكل منهما يشتمل على واقعة أصلية وواقعة مرتبطة بها ـ أنّ في الإقرار الموصوف تقترن الواقعة المرتبطة بالواقعة الأصلية من وقت نشؤ الواقعة الأصلية كما قدمنا . فالأجل أو الشرط قد اقترن بالدين من وقت نشوئه ، أمّا في الإقرار المركب فالواقعة المرتبطة لاتقترن بالواقعة الأصلية من وقت نشوئها ، بل تجدّ بعدها . فالإقرار بالدين مع الوفاء به إقرار مركب يتكوّن من واقعة المديونية وهي الواقعة الأصلية وواقعة الوفاء وهي الواقعة المرتبطة بها ، ولكنّ واقعة الوفاء لم تقترن بواقعة المديونية من وقت نشوئها ، بل جدّت بعدها إذ حصل الوفاء بعد أن وجدت المديونية » (٤٩).
والغرض من هذا التقسيم هو إمكان تجزئة الإقرار إلى ما هو داخل في المدّعى وما هو خارج عنه ، أو عدم إمكانه ؛ إذ قرّروا أنّ الإقرار إذا انصبّ على وقائع متعدّدة وكان وجود واقعة منها يستلزم حتما وجود الوقائع الاخرى ، أو كانت هذه الوقائع مرتبطة بعضها ببعض ارتباطا محكما وكوّنت فيما بينها أجزاء لشيء واحد ، أو كان البعض منها نتيجة للبعض الآخر ، فالإقرار لا يتجزّأ . وأمّا إذا كان وجود واقعة منها لا يستلزم حتما وجود الوقائع الاُخرى وإنّما يستقلّ بعضها عن بعض فيجوز تجزئة الإقرار (٥٠).
وقد نصّت على هذا المبدأ المادّة ( ٤٧٠) من القانون المدني العراقي ،
(٤٩)انظر : الوسيط ٢ : ٥٠٧.
(٥٠)انظر : حجّية الإقرار في الأحكام القضائية : ٥٤٨.