فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
والفقرة ( ٢ ) من المادّة ( ٤٠٩) من القانون المدني المصري ، والمادّة ( ١٠١) من قانون البيّنات السوري ، إذ جاء فيها : « لايتجزّأ الإقرار على صاحبه إلاّ إذا انصبّ على وقائع متعدّدة ، وكان وجود واقعة منها لايستلزم حتما وجود الوقائع الاخرى » . كما جاء في قانون اُصول المحاكمات المدنية اللبناني في المادّة ( ٢٢٦) : « يسمّى الإقرار موصوفا عندما يقتصر على الفعل الذي صرّح به الفريق الآخر ، إلاّ انّه يفسد نتائجه القانونية بما يشتمل عليه من البيانات الإضافية . وهذا الإقرار يفيد الثبوت التام فيما يختصّ بالفعل الأصلي ، أمّا البيانات الإضافية فتعدُّ ثابتة إلى أن يثبت عكسها » . وفي المادّة ( ٢٢٧) منه : « يسمّى الإقرار مركّبا عندما يكون واقعا على الفعل الأصلي وعلى فعل آخر معا ، ويكون غير قابل للتجزئة في حالة واحدة ؛ وهي إذا كان الفعل الجديد يقدّر معه وجود الفعل الأصلي ؛ كأن يعترف المديون الذي اُقيمت عليه دعوى الإيفاء بأنّه اقترض المبلغ المدّعى به ، ولكنّه يزيد على اعترافه أنّه أوفاه فيما بعد ، فالقاضي يعدّ فعل الاقتراض ثابتا على وجه نهائي ، أمّا الإيفاء فيُعدّ ثابتا إلى أن يثبت عكسه » .
فجميع هذه القوانين قسّمت الإقرار إلى الأقسام المذكورة لتجعل من الإقرار المركّب قابلاً للتجزئة ، والحكم بموجب دليل حجّية الإقرار بما يدخل في المدّعى لصالح المدّعي ، وإلغاء الزائد مع عدم الدليل عليه ، وتجعل من الإقرار الموصوف غيرَ قابل للتجزئة ، ممّا يستلزم في بعض الأحيان خروجه عن الإقرار ؛ لمغايرته المدّعى في أجزاء لا تقبل التفكيك عن الموافق له منه . وهي بذلك تحدّ من سلطة القاضي واختياره في تجزئة الإقرار وتلزمه باتباع ملاك التجزئة المارّ ذكره .
وهناك رأي آخر يرى عدم التجزئة في الإقرار مطلقا ؛ اختاره الفرنسي « دي باج » (٥١)، وعليه بنى المشروع الأوّلي للإثبات في القانون المصري
(٥١)انظر : الوسيط ٢ : ٥١١، الهامش رقم ١ .