فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
واليمين كان ينبغي التعرّض له وذكره في عرض البيّنات والأيمان ولو في رواية واحدة ضعيفة ، كما أنّه كان ينبغي تبيين حدوده وموارد تعارضه مع بيّنة المدّعي أو يمين المنكر أو غير ذلك كما ورد ذلك في اليمين والبيّنة .
فالحاصل : أنّ من يستقرئ ألسنة الروايات الكثيرة الواردة في الأبواب المرتبطة بمسألتنا يشرف على القطع أو الاطمئنان بأنّ علم القاضي الشخصي لم يكن من جملة الطرق المتّبعة للقضاء واستخراج الحقوق في المرافعات والأقضية ، وأنّ طريقيّة البيّنات والأيمان كانت لخصوصيّة فيهما ، لا لمجرّد طريقيتهما المحضة إلى الواقع لكي يتوهّم قيام قطع القاضي مقامهما ولو في الارتكاز العرفي ، بل من يلاحظ أدلّة اليمين والحلف يجد في بعضها التصريح بموضوعيّة اليمين ، وأنّه بعد قبول المدّعي بيمين المنكر لا يجوز له أن يأخذ المال ولو أقام خمسين قسامة على خلافه ، بل لا يمكنه التقاصّ منه لو وقع مال آخر من الحالف بيده ، ممّا يشهد على أنّ لليمين موضوعيّة في باب القضاء ، وليس بابه باب الطريق المحض ليقال بكون علم القاضي مثلاً أشدّ وأقرب إلى الواقع منه فيقوم مقامه ولو عرفاً وارتكازاً .
نعم ، هذه الدعوى تصحّ في العلم الحسّي بالمعنى المتقدّم في بعض أقضية أمير المؤمنين (عليه السلام) ممّا فيه انكشاف للحال ، ويحصل في المحاكمة العلم البديهي للجميع به للقرائن القطعية ؛ فإنّه حجّة وسند للقاضي جزماً بدليل السيرة العقلائية وبعض الروايات المعتبرة في بعض أقضية أمير المؤمنين (عليه السلام) . ولا يستفاد من روايات الحصر عدم حجّية مثل هذا الانكشاف ؛ لانصرافها عنه .
وهذا الدليل تارة : يقرّر كدليل لبّي يوجب القطع بعدم سندية علم القاضي الشخصي ، واُخرى : يقرّر كدليل لفظي استظهاري بأن يقال : إنّ مجموع الروايات الواردة في كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى حيث إنّها اقتصرت على ذكر