فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
يونس عمّن رواه قال : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقّه ، فإن أبى أن يحلف فلا شيء لـه » (٦٤).
وهي من حيث السند مرسلة ومضمرة ، وإن كان المرسل مثل يونس .
ومن حيث الدلالة ظاهرة في الحصر أيضاً .
ودعوى انصرافها عن فرض علم القاضي ممنوعة . نعم هي منصرفة عن مورد ثبوت الحقّ في المحكمة بالقرائن القطعيّة الحسّية الواضحة لكلّ أحد كما ذكرنا في المقام السابق ، فإنّها خارجة عن منصرف الروايات عموماً ؛ لأنّ الحقّ فيه مستخرج وثابت عرفاً في المرافعة . نعم هي مختصة بحقوق الناس ، فالتعدّي إلى حقوق اللّه يكون من باب عدم القول بالفصل وعدم احتماله فقهياً .
٤ ـ ما تقدّم بسند تامّ عن سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، وبسند آخر عن أبان عمّن أخبره عن أبي عبداللّه (عليه السلام) من أنّ نبيّاً شكا إلى اللّه أنّه كيف يقضي فيما لم يرَ ولم يشهد فجاء الجواب بشكل كلّي « احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » (٦٥)أو « احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » (٦٦).
وتقريب الاستدلال به أنّ المستظهر من التعبير بقوله : « شكا » أنّ ذلك النبيّ كان يطلب من اللّه سبحانه أن يعلمه بالواقع حتى يحكم به ـ كما قد صرّح بذلك في رواية أبان ـ إلاّ أنّ اللّه سبحانه في قبال ذلك أوحى إلى النبيّ بأن يحكم بكتابه ، أي بما أنزله من الأحكام في كتابه من حيث الشبهة الحكمية ، ومن حيث الموضوع يحكم بالبيّنات والأيمان ؛ وذلك بتحليفهم باسم اللّه
(٦٤)المصدر السابق : ١٧٦، ب٧ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٤ .
(٦٥)المصدر السابق : ١٦٧، ب١ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح١ ، ٢ .
(٦٦)المصدر السابق .