فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
صاحب الحق ، فإن طلب صاحب الحق الإقامة كان عليه إقامته ولا ينتظر مع علمه البيّنة والإقرار ، قد يستفاد من عدم تقييد هذا الذيل باختصاصه بالإمام الاطلاق وأنّ غير الإمام أيضاً لا ينتظر البيّنة والإقرار مع علمه بموجب الحق في حقوق الناس .
وقد تشعر به عبارته في المبسوط أيضاً حيث قال : « وأمّا إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود ، وفي أصحابنا من قال وكذلك في الحدود ، وفي الناس من قال مثل ذلك على قولين » (١٤).
وممّن قال بهذا التفصيل أيضاً الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي حيث ذكر تحت عنوان ( فصل في العلم بما يقتضي الحكم ) : « علم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كافٍ في صحّته ومغنٍ عن إقرار وبينة ويمين ، سواء علم ذلك في حال تقلّد الحكم أو قبلها ؛ لسكون نفس الحاكم العالم إلى علمه في حال حكمه بمقتضاه » ، ثم ذكر في ذيل هذا الفصل : « فأمّا ما يوجب الحدّ فإن كان العالم بما يوجب الحدّ الإمام فعليه الحكم بعلمه ؛ لكونه معصوماً مأموناً ، فإن كان غيره من الحكّام الذين يجوز عليهم الكذب لم يجز له الحكم بمقتضاه ؛ لأنّ إقامة الحدّ أوّلاً ليست من فرضه ، ولأنّه بذلك شاهد على غيره بالزنى واللواط وغيرهما ، وهو واحد وشهادة الواحد بذلك قذف يوجب الحدّ وإن كان عالماً » (١٥).
وقال بذلك أيضاً صريحاً ابن حمزة في الوسيلة : « يجوز للحاكم المأمون الحكم بعلمه في حقوق الناس ، وللإمام في جميع الحقوق » (١٦).
ويظهر من مجموع ذلك :
أوّلاً : أنّه لا إجماع في حقوق اللّه مع مخالفة مثل الشيخ (قدس سره) والحلبي وابن حمزة وابن الجنيد ، وتصريح جمع كثير من فقهائنا بوجود قولين في المسألة .
(١٤)المبسوط ٨ : ١٢.
(١٥)الكافي في الفقه : ٤٢٨ـ ٤٣٢.
(١٦)الوسيلة : ٢١٨.