فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ثمّ إنّ الولد المتكوّن من هذا الطريق الجديد ولد لهما حقيقةً وإن كانت المقدّمات محرّمة ؛ لأنّ المفروض أنّ الولد خلق من مائهما ولا مدخلية للجماع ، ولذا لو أفرغ الزوج ماءه خارج الفرج ثمّ جذبه إليه ـ بنفسه أو بإعانة ـ فلا ريب في أنّ الحمل منه والولد لهما ، ولا اصطلاح خاصّ في الولادة ، ولا نهي شرعي في مثل المقام ، فصدق الولد عليه كافٍ في ترتّب جميع أحكامه .
الصورة الثانية
فيما إذا كان التلقيح بماء غير الزوج فهل يجوز ذلك أم لا يجوز ؟
ذهب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) إلى عدم الجواز (١).
واستُدلّ له بآيات كريمة وروايات شريفة وغيرهما :
أمّا الآيات ، فمنها :
١ ـقوله تعالى ـ في وصف المؤمنين والمصلّين ـ : {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } (٢).
بدعوى: أنّ حفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين مطلق يشمل كلّ حفظ ، فيعمّ حفظه عن الجماع والتفخيذ وإرسال منيّه إلى فرج امرأةٍ غيرها ، فمن لم يحفظ فرجه وصبّ ماءه في رحم امرأة محرّمة ولو بمثل الوسائل الحديثة فهو عادٍ وعاصٍ .
واُورد عليه: بأنّ المنصرف القطعي من حفظ الفرج على النساء أن لا يستمتع بفرجه بهنّ وأن لا يباشرهنّ بفرجه بالجماع وسائر الاستمتاعات ، فحفظ الفرج عليهن كناية عن خصوص الاستمتاع بهنّ بالفرج ، ولا يعمّ مثل صبّ قطرة من ماء خرج من الفرج بواسطة شي ءٍ غيرِ الفرج ـ كيد زوج
(١)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٥٩، المسألة ٢ .
(٢) المؤمنون :٥ ـ ٧.