فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
٥ً ـ وصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : « عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك ، فلا حدّ فيه إلاّ أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنى عند الإمام » (٧٣)ومثلها مرسلة الصدوق (٧٤).
وقد يناقـش : في دلالتها باحتمال أن يكون النظر فيها إلى خصوصيّة لزوم كون الشهادة بالحسّ والمعاينة كالميل في المكحلة ، فيكون مفادها عدم كفاية مطلق الشهادة ، بل لابدّ وأن تكون الشهادة بنحو المعاينة ، فالحصر بلحاظ هذا المعنى لا بلحاظ طريقية علم القاضي .
إلاّ أنّ الإنصـاف : عدم تماميّة هذا النقاش ؛ إذ المستفاد عرفاً من مثل هذا اللسان أنّ الشارع بصدد مزيد التأكيد والاحتياط ، وأنّه لا يمكن إقامة هذا الحدّ إلاّ مع ثبوت شهود أربعة ، وليس أيّ شهود وبأيّ نحو من العلم ، بل لابدّ من العلم الحسّي منهم وبالمعاينة ، فهذا السياق ظاهر في شرطيّة كلا القيدين ، وأنّه لابدّ من شهود أربعة لا أقلّ ، ولابدّ أن يكون علمهم أيضاً بنحو الحسّ والمعاينة لا غير ، ففي هذه الروايات نظر إلى موضوعية الأربعة شهود ، خصوصاً ما ورد بعنوان « حد الرجم أن يشهد أربعة . . . » وما ورد في ذيله أنّه « لا أكون أوّل الشهود » كرواية محمّد بن قيس .
هذا مضــافاً : إلى أنّ بعض الروايات لا يكون النظر فيها إلى الخصوصيّة المذكورة كصحيح محمّد بن مسلم حيث تعرّض لشرطية الشهود فقط ، ومثله صحيح فضيل ، قال سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلاّ الزاني المحصن ، فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مئة جلدة ، ثمّ يرجمه . . . الحديث» (٧٥).
(٧٣)المصدر السابق : ٤٤٦، ب ١٣من أبواب حدّ القذف ، ح١ .
(٧٤)انظر : الفقيه ٤ : ٣٧من أبواب حدّ القذف ، ح ١٥.
(٧٥)الوسائل ١٨ : ٣٤٣، ب ٣٢من أبواب مقدّمات الحدود ، ح١ .