فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
عن أبي عبداللّه (عليه السلام) . ونقلها المفيد في المقنعة (٤٤)مرسلاً عن الصادق (عليه السلام) ، وكذلك نقلها الصدوق في الفقيه (٤٥)ونقلها في الخصال (٤٦)عن محمّد بن موسى المتوكّل عن السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبداللّه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، رفعه إلى أبي عبداللّه (عليه السلام) .
فإذا قبلنا مراسيل الصدوق أو مراسيل ابن أبي عمير ، أو قلنا بإمكان نقل ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) ـ كما ورد في بعض الروايات وإن لم تكن كثيرة ـ أو قلنا بأنّ نقله عنه بواسطة محكوم بأصالة الحسّية بحيث يكون من النقل الحسّي لقرب الزمان بينهما لاحتمال التواتر والاستفاضة في حقّه ، فيكون مشمولاً لدليل الحجّية ، كان السند معتبراً ، وإلاّ فلا .
وثانياً : الإشكال في الدلالة ، فإنّ المراد بالحقّ في هذا الحديث أيضاً هو الحقّ بحسب الشبهة الحكمية لا الموضوع المترافع فيه ، فيكون المراد من العلم فيه العلم بالأحكام الشرعية ، ويكون وزانها وزان ما دلّ على حرمة الإفتاء والقضاء بلا علم بالأحكام الشرعية عن طرقها المعتبرة ، ولعلّ هذا هو مقصود المحقّق العراقي (قدس سره) من مقاييس القضاء .
والشاهد على هذا الاستظهار ـ مضافاً إلى ما تقدّم من ظهور عنوان الحكم أو القضاء بالحقّ في كون الحكم بنفسه حقّاً لا من ناحية تحقّق موضوعه خارجاً وعدمه ، ومضافاً إلى أنّ سياق الحديث يناسب الحثّ على التعلّم ولزومه ، ومن الواضح أنّه واجب بلحاظ الأحكام الشرعية لا الموضوعات ؛ فإنّ الجهل بها وخطأها لا يكون موجباً للنار ـ أنّ صريح الرواية الحصر وأنّ غير من قضى بالحقّ وهو يعلم يكون في النار ، ومن الواضح أنّ هذا لا يصحّ لو كان النظر إلى الحقّ من ناحية الموضوع ، إذ قد يخطئ القاضي الحقّ من ناحية موضوعه ، كما إذا أخطأ في علمه أو أخطأت البيّنة أو كان اليمين على خلاف الواقع ، مع أنّ عدم كونه في النار في أمثال ذلك التي تكثر في موارد القضاء
(٤٤)المقنعة : ٧٢٢، ط ـ جماعة المدرسين .
(٤٥)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٣ ، ب٢ من أبواب القضايا والأحكام ، ح١ .
(٤٦)الخصال : ٢٤٧، ط ـ جماعة المدرسين .