فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
زوجته ثلاثاً مثلاً بحضرته ثم جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلاّ لزم إيقاف الحكم لا لموجب » (٢١).
ويلاحظ على هذا الاستدلال بأنّه مصادرة على المطلوب ، فإنّه إنّما يكون الحكم على خلاف علمه فسقاً إذا ثبت في المرتبة السابقة حجية علمه في مقام القضاء ، وكذلك إنّما يكون إيقاف الحكم لا لموجب وباطلاً إذا ثبت جواز الحكم بالعلم في المرتبة السابقة . نعم لا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد من أدلّة حجية البيّنة واليمين طريقيتهما بنحو بحيث مع العلم بالخلاف لا حجّية لهما ، فلا يصح الحكم على طبقهما مع العلم بالخلاف ، إلاّ أنّه ما لم يثبت حجية علمه لا يمكن الحكم على طبقه أيضاً ، فيكون إيقاف الحكم لموجب ، وهو عدم الحجة القضائية ، فيمكنه عندئذٍ أن يحوّل المرافعة إلى قاضٍ آخر ويشهد عنده بما يعلمه أو ينتزع منه الإقرار على الطلاق مثلاً ولو بالإكراه ، فيكون حجّة ؛ لأنّه إقرار مطابق للواقع عنده وإن حصل عن إكراه ، فتدبّر جيّداً .
الوجه الخـامس : ما جاء في الجواهر أيضاً « واستلزامه أيضاً عدم وجوب إنكار المنكر ، وعدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه ، والأول معلوم البطلان ، فتعيّن الثاني ، وذلك لأنّه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأول ، وإلاّ ثبت المطلوب » (٢٢). وكأنّ مقصوده (قدس سره) أنّ أدلّة وجوب إنكار المنكر وإظهار الحق مع إمكانه تدلّ بالملازمة على جواز حكم القاضي بعلمه وتعيّنه عليه .
وفيه :
أوّلاً :إنّ إنكار المنكر وإظهار الحقّ أجنبي عن جواز حكم القاضي بعلمه ونفوذ هذا الحكم عن الآخرين ؛ فإنّه قد يجب على القاضي الإنكار على أحد المتخاصمين ونصحه وأمره بالمعروف وحمله على الإقرار بالواقع ، ولكنّه مع
(٢١)المصدر السابق .
(٢٢)المصدر السابق .