فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والثـانية : حجّيته القضائية ، بمعنى نفوذه على المدّعي والمدّعى عليه ولزوم التزامهما به ، وانتهاء الخصومة وسقوط حق الدعوى بذلك . وهذا الأثر يكون علم القاضي موضوعاً فيه ؛ لأنّ الأثر المترتّب والمنظور إليه متعلّق بغير من له العلم ، فيكون موضوعاً له لا محالة . ومن هنا تكون سعته وضيقه بيد المشرّع ، فله أن يجعل مطلق علم القاضي موضوعاً للحجية القضائية ، وله أن يقيّده بخصوص ما يحصل له من منشأ معيّن أو بخصوص ما إذا كان المستند البيّنة واليمين لا غير ، ولا يلزم من ذلك الردع عن حجية القطع الطريقي أصلاً . ولهذا لم يستشكلوا في عدم نفوذ حكم القاضي المستند إلى العلوم الغريبة غير المتعارفة .
لا يقــال : إنّ تجويز الحكم بما هو حقّ وعدل وواقع المستفاد من بعض الآيات والروايات يدلّ على جواز حكم القاضي بما يراه حقّاً وواقعاً بلحاظ كلتا الحجّيتين ، فيكون موضوع الحجية القضائية الواقع أيضاً .
فإنّه يقـال : لو سلّم صحّة هذا الاستدلال ـ وهذا ما سيأتي الحديث عنه ـ فهذا يعني استفادة التوسعة في موضوع الحجّية القضائية من الأدلّة وأنّ علم القاضي بوقوع الجرم يكفي لنفوذ حكمه على الغير . وهذا لا بحث فيه لو تمّ الدليل عليه ، ولكنّه ليس معناه طريقيّة علم القاضي للحجّية القضائية ، بل معناه طريقيّته لجواز الحكم والإسناد من قبل القاضي . فهنا بحسب الحقيقة دليلان :
دليل يدلّ على جواز الحكم بالواقع والحقّ ، وهذا ـ لو تمّ ـ يقتضي أن يكون جواز الحكم من آثار الواقع ومترتّباً عليه ، فيكون علم القاضي طريقاً إليه . ودليل آخر يدلّ على نفوذ كلّ ما جاز للقاضي إسناده والحكم به على الآخرين في مقام الترافع وحسم الخصومة ، وهذا هو الحجّية القضائية ، ويكون علم القاضي وحكمه موضوعاً له لا محالة .