فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مستند إلى أصل ديني بيّن ولازم لأصل العقيدة ، فيكون عدم سماع تلك الدعوى لكونها ساقطة في نفسها من زاوية تلك الديانة عند كلّ معتقد بها ، لا بملاك نفوذ علم القاضي الشخصي .
وإن شئت قلت : إنّ هذه الدعوى لا تقبل في المحكمة أصلاً ؛ لكونها غير ممكنة وغير محتملة في شريعتنا وعقيدتنا ، وهو شرط آخر لا ربط له بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي . وأمّا قتله فلأنّه ارتكب جريمة الارتداد أمام الحاكم وفي المحاكمة مقرّاً بذلك ومتجاهراً به ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ !
ومنهــا : ما رواه الكليني (قدس سره) بسند معتبر عن عبدالرحمن بن الحجاج قال : دخل الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر (عليه السلام) فسألاه عن شاهد ويمين ، فقال : « قضى به رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وقضى به عليّ (عليه السلام) عندكم بالكوفة » ، فقالا : هذا خلاف القرآن ، فقال : « وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ » فقالا : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : {وأشهدوا ذَوي عدلٍ منكُم } (٥٠)، فقال لهما أبو جعفر (عليه السلام) : « فقوله : {وأشهدوا ذَوي عدلٍ منكُم } هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً . ـ ثمّ قال : ـ إنّ عليّاً (عليه السلام) كان قاعداً في مسجد الكوفة ، فمرّ به عبد اللّه بن قفل التميمي ومعه درع طلحة ، فقال عليّ (عليه السلام) : هذه درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال له عبداللّه بن قفل : فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين ، فجعل بينه وبينه شريحاً ، فقال عليّ (عليه السلام) : هذه درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال له شريح : هات على ما تقـول بيّنة ، فأتاه بالحسن (عليه السلام) فشهد أنّها درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال شريح : هذا شاهد واحد ، ولا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر ، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة ، فقال شريح : هذا مملوك ، ولا أقضي بشهادة مملوك ، قال : فغضب عليٌّ (عليه السلام) وقال : خذوها ، فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات . قال : فتحوّل شريح وقال : لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من
(٥٠) الطلاق : ٢.