فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ما هو أهون من ذلك ، فيجري فيه ما ذكرناه في التعليق على الرواية السابقة من أنّ مثل هذه الدعوى ساقطة في نفسها ، ولا ربط لذلك بمسألة نفوذ علم القاضي الشخصي .
وثانياً : لو سلّمنا وافترضنا أنّ المنظور إليه في هذا الذيل مطلق الإمام والحاكم على المسلمين لا خصوص المعصوم (عليه السلام) مع ذلك نقول : إنّ المستفاد منه ليس هو الإيراد على شريح القاضي من جهة عدم العمل بعلمه وأنّه لماذا لم يحصل له العلم فيقضي به ، بل المستفاد منه حينئذٍ وجود أصل وحجّة حاكمة ومقدّمة في باب القضاء على كلّ حجّة اُخرى ، وهو قول إمام المسلمين فيما يرجع إلى اُمورهم ؛ لأنّه أمين عليهم سواء حصل للقاضي علم بذلك أم لا ، وهذا أيضاً مطلب أجنبي عن مسألتنا .
ومنهــا : ما ورد في صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « في كتاب علي (عليه السلام) : أنّ نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى اللّه إليه : احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلِّفهم ـ تحلفهم ـ به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة » (٥٣).
وقد نقله الكليني بتفصيل آخر أيضاً بسند معتبر إلى أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « في كتاب عليّ (عليه السلام) : أن نبياً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء ، فقال : كيف أقضي بما لم ترَ عيني ولم تسمع اُذني ؟ فقال : اقضِ بينهم بالبيّنات ، وأضفهم إلى اسمي يحلفون به ، وقال : إنّ داود (عليه السلام) قال : يا رب أرني الحقّ كما هو عندك حتى أقضي به ، فقال : إنّك لا تطيق ذلك ، فألحّ على ربّه حتى فعل ، فجاءه رجل يستعدي على رجل ، فقال : إنّ هذا أخذ مالي ، فأوحى اللّه إلى داود أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله ، فأمر داود (عليه السلام) بالمستعدي فقتل ، واُخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه ، قال : فعجب الناس وتحدّثوا حتى بلغ داود (عليه السلام) ، ودخل عليه من ذلك ما كره ، فدعا ربّه أن يرفع
(٥٣)المصدر السابق : ١٦٧، ب١ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٦ .