فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ذلك ففعل ، ثمّ أوحى اللّه إليه أن احكم بينهم بالبيّنات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » (٥٤)والسند تام لولا الإرسال وإن كان المرسل أبان الذي هو من أصحاب الإجماع .
وتقريب الاستدلال : أنّ الرواية وإن كانت تنقل قصّة وقعت في شريعة سابقة وموردها قضاء ذلك النبيّ المعصوم لا محالة ، ولهذا خصّصها بعض الفقهاء بعلم المعصوم فقط ، إلاّ أنّ ظاهرها بيان حكم ثابت في شرعنا أيضاً ومن قبل كلّ قاض ٍ ، لا خصوص القاضي المعصوم .
والوجه فيه : مضافاً إلى أنّ ظاهر كلام المعصومين (عليهم السلام) عموماً بيان حكم شرعي حتى عندما ينقلون واقعة لا مجرّد نقل القصّة ـ أنّ التعبير الوارد في صدرها بقوله (عليه السلام) : « في كتاب عليّ (عليه السلام) » والذي كان كتاباً للأحكام الشرعية يستند إليه الأئمّة كثيراً في مقام بيان الحكم لأغراض ونكات لا مجال لشرحها هنا ، وكذلك ما ورد في ذيلها من التعبير بقوله : « هذا لمن لم تقم له بيّنة » بناءً على أنّه من كلام الإمام (عليه السلام) لا ممّا أوحى اللّه إلى ذلك النبيّ ، خير شاهد على أنّ الإمام (عليه السلام) كان غرضه من نقل هذه القضيّة تعليم حكم القضاء في شريعة اللّه عموماً ، فلا يختصّ بالشريعة السابقة ، كما أنّه لا يختصّ بقضاء المعصوم ، بل يعمّ كلّ من له صلاحية القضاء شرعاً ، وعلى هذا الأساس يقال بدلالة الحديث على جواز القضاء بالعلم بأحد تقريبين :
١ ـ أنّ المفهوم من قوله : « كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد » ، أنّه فيما رأى وشهد لم يكن عنده إشكال ، وليس ذلك إلاّ من جهة أنّه كان يحكم عندئذٍ بما رأى وشهد لا محالة ؛ لأنّ هذا هو المرتكز في الأذهان ، فهذه الجملة تدلّ على المفروغية عن جواز الحكم بما كان قد رآه وشهده ، وإنّما إشكاله فيما لم يرَ ولم يشهد ، فيدلّ إمضاء ذلك من قِبل اللّه والسكوت عنه على صحّته ونفوذ القضاء بالعلم ، وهذا سنخ دلالة مفهومية سكوتية .
(٥٤)الكافي ٧ : ٤١٤، كتاب القضاء ، ح٣ ، وانظر الوسائل ١٨ : ١٩٤، ب ١٤من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٢ .