فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بالشهادة ، راجع الرواية المفصّلة (٦١). والمراد من البيّنة الشهادة المعتبرة أنّ الدلالة على الحصر لا تنافي ثبوت خلافه في بعض الموارد ؛ فإنّه لو دلّ عليه دليل يكون مقيّداً لإطلاق مفهوم الحصر بمقداره لا أكثر ، فإذا لم يقم دليل على جواز الاستناد إلى علم القاضي الشخصي قضائياً كان إطلاق مفهوم الحصر حجّة لنفيه لا محالة .
الثـاني : إنّ الحصر الوارد في هذا الحديث إضافي ، أي بالإضافة إلى القضاء بالواقع اعتماداً على العلم الإلهي الغيبي الذي ورد في بعض الروايات أنّه سيقضي به القائم ( عج ) بلا سؤال بيّنة ويمين .
وفيه: أنّ هذا خلاف إطلاق الحصر ، فيكون بحاجة إلى قرينة ، ولم يرد في الحديث ما يدلّ على أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بصدد نفي اعتماده على خصوص العلم الغيبي ، وإن كان مقتضى إطلاق الحصر ذلك أيضاً . بل لو كان النظر إلى المقابلة مع القضاء بالعلم بالواقع فيكون المناسب المقابلة مع مطلق العلم لا خصوص ذاك العلم ، على أنّه لو كان المقصود نفي القضاء بالعلم الغيبي مع فعليّته عند المعصوم فهو يدلّ بالأولويّة على عدم حجّية العلم العادي للقاضي ، كما هو واضح .
الثـالث : إنّ هذا الإطلاق معارض بما دلّ على نفوذ علم القاضي وجواز استناده إليه من الآيات والروايات المتقدّمة .
وفيـه : ـ مضافاً إلى ما تقدّم في التعليق عليها من عدم تمامية دلالة شيء منها ـ أنّ إطلاق هذا الحديث مقدّم على ما دلّ من الآيات والروايات المتقدّمة بالإطلاق ؛ لكونها ناظرة إليها . نعم لو تمّ دليل على جواز القضاء بالعلم الشخصي للقاضي بالخصوص كان مقيّداً لمفهوم الحصر ، إلاّ أنّه لم يتمّ شيء من ذلك .
الرابـع : إنكار أصل الدلالة ، بتقريب : أنّ الحصر المذكور ليس لطرق الإثبات
(٦١)المصدر السابق : ٣٧٨، ب ١٦من أبواب حدّ الزنى ، ح١ .