فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
علم اللّه والرسول كاذباً ـ متّجه . نعم الثابت أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وغيره من المعصومين (عليهم السلام) لم يكونوا يحكمون في المرافعات وفق علمهم الغيبي بالواقع ، إلاّ أنّ هذا لعلّه كان من جهة عدم علمهم الفعلي بجميع الجزئيات في أفعال المكلّفين ، وإن كانوا قادرين على العلم بها إن شاؤوا ، أو من جهة أنّ العلم الغيبي أساساً ليس حجّة قضائية وإن كان فعلياً لدى المعصوم ، نظير العلم الحاصل من العلوم والأسباب غير العرفية الغريبة كالرمل والجفر والتنجيم .
الوجه الثـاني : ما قد يستفاد من بعض الروايات الخاصّة من حصر طريق الإثبات القضائي بالبيّنة واليمين ، وعمدته ما يلي :
١ ـ صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » (٥٩). فيقال بدلالته بمقتضى مفهوم الحصر على نفي الحجّية القضائية لعلم القاضي الشخصي .
وقد يناقش في الاستدلال المذكور بأحد وجوه :
الأوّل : النقض بالإقرار أو شهادة شاهد واحد ويمين المدّعي ؛ فإنّهما لم يذكرا في الحديث مع أنّه لا إشكال في جواز الاستناد إليهما في القضاء ، فما هو الجواب عنهما يكون بعينه الجواب عن سندية العلم .
وفيـه : مضافاً إلى إمكان دعوى شمول عنوان القضاء بالبيّنات والأيمان لهما أيضاً ، أمّا الشاهد الواحد واليمين فواضح ، وأمّا الإقرار فلأنّه نحو شهادة من قبل المتّهم على نفسه ، وقد عبّر عن الإقرار بالشهادة في بعض الروايات كرواية المدايني عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « لا أقبل شهادة فاسق إلاّ على نفسه » (٦٠)وكذلك في رواية صالح بن ميثم عن أبيه عن الإمام (عليه السلام) عن الإقرار
(٥٩)الوسائل ١٨ : ١٦٩، ب٢ من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح١ .
(٦٠)المصدر السابق : ٢٧٥، ب ٣٠من أبواب الشهادات ، ح٤ .