مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٩٧ - وجوب الزكاة في العين
______________________________________________________
الذهب نصف مثقال » وظاهر هذه الألفاظ وجوب الفرض في العين ، وبأنها لو وجبت في الذمة لتكررت في النصاب الواحد بتكرر الحول ، ولم تقدم على الدين مع بقاء عين النصاب إذا قصرت التركة ، ولم تسقط بتلف النصاب من غير تفريط ، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك ، وهذه اللوازم باطلة اتفاقا فكذا الملزوم.
ويدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل لم يزكّ إبله أو شاءه عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال : « نعم تؤخذ زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع » [١].
وما رواه ابن بابويه ، عن أبي المعزى ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « إن الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والأغنياء في الأموال فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم » [٢] والشركة إنما تصدق بالوجوب في العين.
وحكى الشهيد في البيان عن ابن أبي حمزة أنه نقل عن بعض الأصحاب وجوبها في الذمة [٣]. وهذا القول حكاه المصنف في المعتبر عن بعض العامة محتجا على ذلك بأنها لو وجبت في العين لكان للمستحق إلزام المالك بالأداء من العين ، ولمنع المالك من التصرف في النصاب إلاّ مع إخراج الفرض. ثم أجاب عن الأول بالمنع من الملازمة ، فإن الزكاة وجبت جبرا وإرفاقا للفقير فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك ليسهل عليه دفعها قال : وكذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكاة [٤]. وهو حسن.
[١] الكافي ٣ : ٥٣١ ـ ٥ ، الوسائل ٦ : ٨٦ أبواب زكاة الأنعام ب ١٢ ح ١.
[٢] لم نعثر عليها في كتب الصدوق ووجدناها في الكافي ٣ : ٥٤٥ ـ ٣. الوسائل ٦ : ١٤٧ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢ ح ٤.
[٣] البيان : ١٨٦.
[٤] المعتبر ٢ : ٥٢٠.