مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - حكم الخمس مع عدم الامام
______________________________________________________
الخمس حق لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته رسما [١] حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه والتمكن من إيصاله إليه أو وجود من انتقل إليه الحق ، ويجري ذلك مجرى الزكاة التي يعدم عند حلولها مستحقها ، ولا يجب عند عدم ذلك سقوطها ، ولا يحل التصرف فيها على حسب التصرف في الأملاك ، ويجب حفظها بالنفس أو الوصية بها إلى أن يقوم بإيصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الأصناف ، وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذي هو خالص الإمام عليهالسلام ، وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك ، بل كان على صواب [٢]. انتهى كلامه رحمهالله.
والذي جزم به المصنف ومن تأخر عنه [٣] صرف الجميع إلى الأصناف الموجودين مع احتياجهم إليه ، أما النصف المستحق لهم فظاهر ، وأما ما يختص به عليهالسلام فلما ذكره المصنف من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته مع ظهوره عليهالسلام ، وإذا كان هذا لازما له في حال حضوره كان لازما له في غيبته ، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبته من يلزمه ذلك ، ويتولاه المأذون له على سبيل العموم ، وهو الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت عليهمالسلام [٤]. وهو جيد لو ثبت الأصل المذكور ، لكنه موضع كلام كما سلف.
وربما أيد ذلك بأن مثل هذا التصرف لا ضرر فيه على المالك بوجه فينتفي المانع منه ، بل ربما يعلم رضاه به إذا كان المدفوع إليه من أهل الاضطرار والتقوى ، وكان المال معرّضا للتلف مع التأخير كما هو الغالب في
[١] أثبتناه من المصدر.
[٢] المقنعة : ٤٦ ، والتهذيب ٤ : ١٤٧.
[٣] كالعلامة في التحرير ١ : ٧٥.
[٤] المعتبر ٢ : ٦٤١.