مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - وجوب الزكاة على الكافر
فإذا تلفت لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل.
______________________________________________________
ولزم دخوله الجنة لإيصال الثواب إليه ، إذ لا يقع في غيرها إجماعا كما نقله جماعة.
وقد نص المصنف في المعتبر [١] ، والعلاّمة في جملة من كتبه [٢] على أن الزكاة تسقط عن الكافر بالإسلام وإن كان النصاب موجودا ، لقوله عليهالسلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » [٣].
ويجب التوقف في هذا الحكم ، لضعف الرواية المتضمنة للسقوط سندا ومتنا ، ولما روي في عدة أخبار صحيحة من أن المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته سوى الزكاة فإنه لا بد أن يؤديها [٤] ، ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف فيمكن إجراؤه في الكافر.
وبالجملة : فالوجوب على الكافر متحقق فيجب بقاؤه تحت العهدة إلى أن يحصل الامتثال أو يقوم على السقوط بالإسلام دليل يعتد به ، على أنه ربما لزم من هذا الحكم عدم وجوب الزكاة على الكافر كما في قضاء العبادة ، لامتناع أدائها في حال الكفر وسقوطها بالإسلام ، إلاّ أن يقال : إن متعلق الوجوب إيصالها إلى الساعي وما في معناه في حال الكفر ، وينبغي تأمل ذلك.
قوله : ( فإن تلفت لم يجب عليه ضمانها وإن أهمل ).
هذا الحكم مشكل أيضا ، لعدم وضوح مأخذه. وقال الشارح ـ قدسسره ـ : إن الحكم بعدم الضمان مع التلف لا تظهر فائدته مع إسلامه ، لما
[١] المعتبر ٢ : ٤٩٠.
[٢] المنتهى ١ : ٤٧٦ ، والقواعد ١ : ٥٢ ، والتحرير ١ : ٥٨ ، والتذكرة ١ : ٢٠٤.
[٣] غوالي اللآلي ٢ : ٥٤ ـ ١٤٥ و ٢٢٤ ـ ٣٨ ، الجامع الصغير ١ : ١٢٣.
[٤] الوسائل ١ : ٩٧ أبواب مقدمة العبادات ب ٣١.