مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٧ - كيفية تقسيم الخمس
______________________________________________________
عن المعارض ومن المنكر لم يقدح إرسال الرواية الموافقة لفتواهم ، فإنا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم ممن لا يعتمد على قوله ، وربما لم يعلم الناقل عنهم بلا فصل وإن علمنا نقل المتأخرين له. وليس كلما أسند عن مجهول لا يعلم نسبته إلى صاحب المقالة ، ولو قال إنسان لا أعلم مذهب أبي هاشم في الكلام ولا مذهب الشافعي في الفقه لأنه لم ينقل مسندا كان متجاهلا ، وكذا مذهب أهل البيت عليهمالسلام ينسب إليهم بحكاية بعض شيعتهم سواء أرسل أو أسند إذا لم ينقل عنهم ما يعارضه ولا رده الفضلاء منهم [١]. هذا كلامه رحمهالله.
وما ذكره من أن النقل إذا سلم عن المعارض وعن المنكر لم يقدح إرسال الرواية غير واضح ، فإن انتفاء ذلك لا يقتضي قبول المراسيل التي يحتمل كون المرسل عنه عدلا وفاسقا ، مع أن الأصل والإطلاقات تكفي في المعارضة هنا ، وإذا كانت الرواية مطابقة لمقتضى الأصل والعمومات تكون الحجة في ذلك ، لا في نفس الرواية.
أما قوله : إنا نعلم ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وإن كان الناقل عنهم غير معتمد ، فجيد ، لأن ذلك يكون من باب التواتر وهو يتحقق بإخبار العدل وغيره ، ومثل ذلك العلم بكون المسح والمتعة ونحوهما مذهبا لأهل البيت عليهمالسلام ، إلا أن ذلك إنما يتفق في آحاد المسائل لا في مثل هذه المسألة كما يشهد به الوجدان.
وخالف في هذا الحكم ابن إدريس فقال : لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إكمال ما نقص لهم [٢]. واستدل بوجوه ثلاثة :
الأول : إن مستحق الأصناف يختص بهم ، فلا يجوز التسلط على
[١] المعتبر ٢ : ٦٣٩.
[٢] السرائر : ١١٤.